تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
الواضح أنّ الظاهر من آثار أنبياء بني إسرائيل كان تعلّم كلّ امّة من نبيّهم ، فالتنزيل إنّما هو في أنّ العلماء كالأنبياء السلف لا بدّ وأن يتعلّم كلّ فرقة من أحد منهم . هذا ، مضافا إلى أنّ التنزيل يحتمل أن يكون من جهة الفضل والفضيلة ، ولا مانع من كون عالم هذه الامّة كنبيّ من أنبياء بني إسرائيل في الفضيلة ، وهذا أمر على القاعدة ، كما لا ريب في أنّ تلميذ المدرسة العالية قد يكون أرقى وأفضل من معلّم المدرسة الابتدائيّة . ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( اللهمّ ارحم خلفائي ثلاثا ، قيل يا رسول اللّه : ومن خلفاؤك ؟ قال : الّذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنّتي ) « 1 » . وفيه ، أوّلا : أنّ ما فيه الخلافة قد بيّن في نفس الحديث ، وهو نقل السنّة . وثانيا : يحتمل قريبا أن يكون المراد من « الخلفاء » الأئمّة المعصومين عليهم السّلام فإنّهم خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأمّا الفقهاء فهم خلفاء خلفائه ، كما يشهد لذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله « يأتون بعدي » فتأمّل . ومنها : قوله عليه السّلام ( أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به ) « 2 » . وفيه : أنّ « الأولى » فيه بمعنى الأقرب ، ولا ربط له بالولاية . ومنها : قوله عليه السّلام : ( فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه ) « 3 » . وفيه : أنّ المناسب للحجّية - التي هي بمعنى التنجيز - بيان الحكم والفتوى ، دون الولاية والتصرّف في أموال الناس وأنفسهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 / 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 7 . ( 2 ) نهج البلاغة ، باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام ، الحكمة 96 . ( 3 ) الوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .