شرح
العالمون باللّه دون غيرهم من الفقهاء ، كما يشهد لذلك قوله عليه السّلام في بعض الأخبار :
( نحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون ) « 1 » فإنّه حاكم على ما ثبت للعلماء من الآثار ، إلّا فيما قامت فيه القرينة على غيره .
وثانيا : نفرض شمول عنوان « العلماء باللّه » للفقهاء أيضا ، إلّا أنّ ظاهر التوصيف وهو قوله « الامناء على حلاله وحرامه » أنّ الأمور بيدهم من جهة الحلّية والحرمة ، فجريان جميع الأمور يكون بيدهم ، إن أفتوا بالحلّية تكون جارية وإن أفتوا بالحرمة تكون واقفة ، فلا ربط له بالولاية .
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل ) « 2 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل ) كما في الفقه الرضوي « 3 » .
وفيه ، أوّلا : أنّه لم تثبت الولاية لأنبياء بني إسرائيل ، وإنّما الثابت ولاية نبيّنا والأئمّة المعصومين عليهم السّلام .
وثانيا : أنّ التنزيل والتشبيه لا بدّ وأن يكون في الخواصّ الظاهرة « 4 » ، ومن
هامش
والأئمّة عليهم السّلام لأنّهم مجاري الأمور التكوينيّة وممرّ فيض الوجود . وكلمة ب « اللّه » لا يبعد أن يكون المراد منه أنّ علمهم من ناحيته تعالى ، كما أن لفظ ( الامناء على الحلال والحرام ) لا يبعد أن يكون إشارة إلى مقام العصمة حتّى عن الخطأ والنسيان ( الأحمدي ) .
( 1 ) الوسائل 18 / 46 ، الباب 7 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 18 .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 / 77 ، وعنه في البحار 2 / 22 ، الحديث 67 ، ونقله في المستدرك 17 / 320 ، الحديث 30 عن العلّامة في التحرير .
( 3 ) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السّلام : 238 ، وعنه في البحار 78 / 346 ، ذيل الحديث 4 .
( 4 ) ظاهر التشبيه والتنزيل إنّما هو في أظهر الآثار ، وأظهر آثار النبوّة هو إرشاد العباد في أمور الدين ( الأحمدي ) .