. . . . . . . . . .
شرح
أمّا اختلافهما ففي القسمين الأوّلين ، أعني : بيع مجموع الصبرة بكذا فإنّه يصحّ في فرض العلم ويبطل في فرض الجهل بمقدار الصبرة للغرر ، وبيع الكسر المشاع منها فإنّه يصحّ في فرض العلم لعدم الغرر ويبطل في فرض الجهل للغرر .
وأمّا مورد اتّفاقهما في الفساد ، فهي الصورة الثالثة ، أعني بيع كلّ قفيز بدرهم ، فإنّه باطل في الزائد على المقدار المتيقّن ، وهو بيع قفيز واحد .
وصورة اتّفاقهما في الصحّة بيع مجموع الصبرة كلّ قفيز بدرهم ، فإنّه يصحّ في فرض العلم والجهل بمقدار الصبرة .
وأمّا بيع الكلّي المعيّن منها ، ففي فرض العلم بمقدار الصبرة لا إشكال في صحّته .
وأمّا في فرض الجهل بذلك ، فإن علم باشتمال الصبرة على مقدار المبيع - كالمنّ مثلا - فلا إشكال في الصحّة .
وأمّا إن لم يعلم ذلك أيضا ، فقد يقال ببطلان البيع - كما هو محكيّ القواعد وحواشي الشهيد - للغرر ، وأيّ غرر أعظم من الجهل بوجود المبيع .
والصحيح هو الصحّة :
أمّا أوّلا : فلأنّ الجهل بوجود المبيع إنّما يوجب الغرر لو لم يكن البيع معلّقا على وجوده ، وإلّا فأيّ خطر فيه ، فإنّ المبيع حينئذ لو لم يكن موجودا ، للمشتري إعدام موضوع الغرر بالفسخ ، فيكون الغرر المتصوّر مندفعا باشتراط الخيار ، وقد مرّ فيما تقدّم - وفاقا للمصنّف - ارتفاع الغرر بجعل الخيار من المتبايعين وإن لم يرتفع الخيار الشرعي . والتعليق في المقام لا يوجب بطلان البيع ، لأنّه تعليق على وجود الموضوع ، وهو خارج عن مورد الإجماع ، فلا غرر يوجب البطلان .