محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 362
قوله قدّس سرّه : « مسألة » إذا شاهد عينا في زمان سابق على العقد عليها [ 1 ] في ذلك يختلف باختلاف الموارد ، فإن كان المبيع ممّا يكون لوصف الانضمام فيه غرض عقلائي - كمصراعي الباب - أوجب تخلّفه الخيار ، وإن لم يكن كذلك فلا خيار وإن كان الانضمام متعلّقا لغرض المشتري شخصيّا ؛ حيث إنّه لم يذكر في متن العقد . وتمام الكلام في محلّه . ( بيع العين المشاهدة سابقا ) [ 1 ] يقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل : في صحّة البيع وعدمه . فنقول : أمّا بيعها مبنيّا على تلك الصفات فلا ينبغي الإشكال في صحّته إذ لا غرر فيه ؛ فإنّه لا يقلّ عن إخبار البائع والشراء منه مبنيّا عليه ، فإذا تخلّف الوصف ثبت الخيار . وأمّا بيعها غير مشروط بوجود تلك الصفات التي شاهدها فيها ، فعلى أقسام : لأنّ العادة إمّا أن تقتضي بقاء تلك الصفات ، كما إذا رأى المشتري الجارية قبل يوم - مثلا - بصفات خاصّة ، وعادة لا تتغيّر صفاتها بمرور يوم واحد ، فيطمئنّ ببقائها ، فيصحّ فيه البيع تعويلا على الرؤية السابقة ، إذ لا غرر فيه . وإمّا أن تقتضي العادة زوالها ، كما إذا رآها قبل أربعين سنة - مثلا - شابّة جميلة قويّة ، وعادة لا تبقى تلك الصفات بعد مرور أربعين سنة ، فيطمئنّ بزوالها وتبدّلها بأوصاف اخر ، ولا إشكال في فساد البيع حينئذ للغرر . وإمّا أن لا تقتضى العادة زوالها ولا بقاءها ، فيشكّ في ذلك ، فهل تكفي الرؤية السابقة فيصحّ البيع ، أو لا يكفي ذلك فيبطل ؟ ظاهر المصنّف هو الأوّل ؛ تمسّكا باستصحاب بقائها وعدم تبدّلها ،