شرح
والاستصحاب طريق يتعارف التعويل عليه عند العقلاء .
وقد أورد عليه المحقّق النائيني بما حاصله : أنّ الأثر في المقام لم يترتّب على بقاء الصفات السابقة بوجودها الواقعي ليرتّب بالاستصحاب ، بل الأثر مترتّب على إحراز بقائها ، فلا يجري الاستصحاب . « 1 » ونقول : ما ذكره الميرزا مخالف لمبناه ، من قيام الأمارات والأصول العمليّة مقام القطع الطريقي والمأخوذ في الموضوع على نحو الطريقيّة ، خلافا لما بنى عليه المحقّق الخراساني من قيامها مقام القطع الطريقي المحض دون غيره ؛ إذ عليه ولو كان موضوع الأثر هو إحراز بقاء الصفات قام مقامه الاستصحاب . فالصحيح في الجواب أن يقال : إنّ الأثر في الفرض لم يترتّب على بقاء الصفات واقعا ولا على العلم ببقائها ، وإنّما هو مترتّب على لازم العلم ببقاء الصفات ، وهو عدم احتمال الضرر الذي هو الموضوع للغرر ، فاستصحاب بقاء الصفات لا يترتّب عليه أثر إلّا على القول بالأصل المثبت « 2 » ، ولا نقول به . وبعبارة أخرى : ما له الأثر - وهو عدم كون البيع غرريّا - ليست له حالة سابقة ليجري فيه الاستصحاب ، وماله حالة سابقة لا أثر له « 3 » ، فلا مناص من القول
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 / 396 .
( 2 ) فإنّ الغرر الذي هو الموضوع للبطلان حيث إنّه بمعنى الخطر وهو من الأوصاف النفسانيّة الموجودة بالوجدان فعلا والاستصحاب المذكور لا يرفع الغرر تعبّدا إلّا بالأصل المثبت ( الأحمدي ) .
( 3 ) هذا على القول بحجيّة الاستصحاب من باب التعبّد وأمّا دعوى أنّ العمل بالحالة السابقة ممّا يعوّل عليه عند العقلاء فقد ذكرنا عدم ثبوت بنائهم عليه مطلقا بل عملهم على الحالة السابقة إمّا في فرض الاطمئنان بالبقاء أو من باب الاحتياط أو الذهول والغفلة ونحو ذلك ( الأحمدي ) .