شرح
أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظّ وافر ) وقد ذكرنا سابقا أنّ هذه الجملة من الحديث ليست مجعولة من الأوّل ، وإنّما أضيفت إليها جملة أخرى ، وهي « وما تركناه صدقة » فالمستفاد من الرواية أنّ الأنبياء ليس همّهم جمع المال وإبقاؤه لوارثهم ، وإنّما همّهم بيان الأحكام ، وإلّا فمن الظاهر أنّهم يملكون من حطام الدنيا ما هو لازم البشريّة من اللباس والدار وسائر اللوازم ، لا أنّهم لا يورثون شيئا أصلا كما اخترعوه . وكيف كان ، ذيل الحديث شاهد على أنّ الإرث إنّما هو في أحاديثهم وما بقي من أقضيتهم وأحكامهم .
ومنها : قوله عليه السّلام : ( العلماء امناء الرسل ) « 1 » .
وفيه : أنّ ظاهره أنّهم امناؤهم في تبليغ الأحكام ، وهم المستودعون في ذلك ، قد أودعت لديهم الأحكام ليوصلوها إلى الجهّال ، ولا ربط له بالولاية .
ومنها : قوله عليه السّلام : ( مجاري الأمور والأحكام بيد العلماء باللّه الامناء على حلاله وحرامه ) « 2 » .
وفيه ، أوّلا : أنّ المراد من « العلماء » بقرينة قوله « باللّه » هم الأئمّة عليهم السّلام « 3 » وأنّهم
هامش
( 1 ) لم نقف عليه بهذا اللفظ في مجاميعنا الحديثيّة ، بل ورد في الكافي 1 / 23 ، الحديث 5 :
( العلماء امناء ) وفي 1 / 46 ، الحديث 5 : ( الفقهاء امناء الرسل ) نعم ورد بهذا اللفظ في كنز العمّال 10 / 183 و 204 ، الحديث 28952 و 29083 .
( 2 ) تحف العقول / 238 .
( 3 ) فإنّ الفقيه عالم بأحكام اللّه في مقابل الجاهل ، وأمّا بالنسبة إلى معرفة اللّه تعالى فربما لا يكون أعرف به تعالى من غيره ، على أنّ ظاهر المجاري هو المجاري التكوينيّة ، وحملها على المجاري في عالم التشريع - بمعنى أنّ أفعال العباد لا بدّ وأن تكون على طبق فتاواهم - فمجاز لا يصار إليه إلّا بقرينة ، وعليه فيكون المراد من العلماء باللّه هو النبي صلّى اللّه عليه وآله