شرح
إطاعته على مقلّديه فيما يرجع إلى تبليغ الأحكام من فتاواه « 1 » . وأمّا غيره من الولاية التكوينيّة أو التشريعية أو وجوب إطاعته فيما يرجع إلى أوامره الشخصيّة فلم يثبت له شيء منها .
[ الاستدلال والخدشة ]
وما استدلّ به على ثبوت الولاية له ، أمور كلّها مخدوشة « 2 » . منها : قوله عليه السّلام : ( إنّ العلماء ورثة الأنبياء ) « 3 » بتقريب أن الوارث يثبت له جميع ما كان ثابتا لمورثّه ، ومن ذلك مسألة الولاية . وفيه ، أوّلا : أنّ الوراثة إنّما تكون فيما تركه المورّث فيما هو قابل للانتقال ، وأمّا غيره ممّا لا يصدق عليه عنوان « التركة » كصفات الميّت من شجاعته وعلمه وزهده فلا يثبت للوارث ، بل يفوت بموت المورّث . وعليه فلا يثبت بهذا الحديث للعلماء سوى ما احرز كونه قابلا للانتقال وصدق عليه عنوان « التركة » ومن المحتمل قريبا أن لا تكون الولاية من ذلك ، بل تكون أمرا قائما بشخص النبيّ ، كصفاته النفسانيّة ممّا تزول بموته . وثانيا : ذيل الحديث شاهد على أنّ العلماء ورثة الأنبياء فيما بقي من علمهم وحديثهم ، وهو قوله عليه السّلام : ( إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، ولكن ورّثواهامش
( 1 ) ونفوذ قضائه على عامّة الناس وكذا نفوذ تصرّفاته في الأمور الحسبيّة بالمباشرة أو بالتسبيب من قبله ( الأحمدي ) .
( 2 ) والجواب الإجمالي عن الروايات المستدلّ بها أنّها واردة في ثبوت الفضيلة لهم على غيرهم كما ورد في ثبوت الفضيلة للصلحاء والمتيقّن على غيرهم ولم يتوهّم أحد من تلك الروايات ثبوت الولاية لهم على أموال الفسقة ونفوسهم ، بل ليس لسان تلك الروايات إلّا الإشادة بفضيلة التقوى والصلاح ، وكذلك الحال في هذه الروايات ( الأحمدي ) .
( 3 ) الوسائل 18 / 53 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .