تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
الجارية بقيمة عادلة فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثت إليه كان عليك أن تردّ ما نقص من القيمة ) إنّما هو من جهة أنّه من ثمن الجارية ، لا أنّ هناك معاملتين . هذا ، ولكن يمكن توجيه الرواية بوجه آخر ، بأن نقول : إنّ الثمن إنما كان هو القيمة السوقيّة لا بشرط عن الزيادة ، كما هو المتعارف في الحمّالين ، فإنّهم كثيرا ما لا يعيّنون الأجرة ، بل يقولون - إذا سألهم صاحب المتاع عن الأجرة - : كلّما تريد ، ومن الظاهر أنّه لا يرضون بأقلّ من الأجرة السوقيّة ، فهم يريدون القيمة السوقيّة لا بشرط عن الزيادة . وهذا نظير ما ذكرناه في بحث الصحيح والأعم ، من إمكان وضع اللفظ لمعنى لا بشرط عن الزيادة ، كلفظة « الكلمة » الصادقة على القليل والكثير ، ولفظة « الدار » الموضوعة لحائط مشتمل على قبّة فصاعدا . وبالجملة : كما يمكن في الأحكام التكليفيّة أن يأمر المولى بشيء لا بشرط عن الزيادة كما إذا أمر برسم خطّ ، فإنّه إذا أوجد خطّا طويلا دفعة واحدة كان مصداقا للمأمور به ، وإذا أوجد خطّا قصيرا كان هو المصداق له ، كذلك في الوضعيّات يمكن أن يجعل الثمن كلّي الجامع بين بشرط شيء وبشرط لا . فالبائع يملك الكلّي الجامع بين الأمرين في ذمّة المشتري ، فله أن يطبّقه على الزائد ، كما له أن يطبّقه على القيمة السوقيّة ، فإذا طبّقه على الزائد كان بما فيه من الزيادة مصداقا للثمن ، ولذا ليس له بعد ذلك الرجوع إليه . ومورد الرواية من هذا القبيل ، ولذا إذا زاد ما بعثه إليه عن القيمة السوقيّة ليس له الرجوع في الزيادة ، لأنّها صارت جزءا من الثمن ، وإذا نقص عنها لزم ردّه إليه ، كما هو ظاهر . وعليه يندفع الإيراد عن صاحب الحدائق ، حيث حمل الرواية على البيع
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 294 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي