شرح
درهم - أي إلّا درهم - لأنّه لا يدري كم الدينار من الدرهم ) « 1 » أي : قد لا يدري المشتري أنّ الدينار كم درهم ؟ كما يتّفق ذلك للغرباء غالبا ، فلا يدري أنّه اشترى بدينار إلّا عشر دينا أو أقلّ أو أكثر ، أي بأيّ مقدار من الدينار .
ونقول : أمّا الإجماع ، فإن تمّ وكان حجّة فهو ، وإلّا فلا اعتبار به .
وأمّا الغرر ، فقد عرفت ما فيه سندا ودلالة . نعم قد يكون الثمن مجهولا من جميع الجهات ، كما إذا اشترى الثوب بشيء غير معيّن ، فلا يصدق حينئذ على المعاوضة عليه عنوان البيع والشراء عرفا ، فيكون فاسدا ، لعدم شمول أدلّة صحّة البيع له . وأمّا إذا كان معيبا في الواقع وكان مجهولا عند المشتري ، كما إذا باعه بالقيمة السوقيّة ، فلا خطر في ذلك وإن كان مجهولا .
وأمّا رواية حمّاد فلا دلالة فيها على الفساد ، لأنّ الكراهة ظاهرة في الحكم التكليفي دون الوضعي .
ثمّ إنّه قد يستدلّ على الجواز في المقام « 2 » بصحيحة رفاعة : « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت له : ساومت رجلا بجارية له فباعنيها بحكمي فقبضتها - إلى أن قال - فقال عليه السّلام : أرى أن تقوّم الجارية بقيمة عادلة ، فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثت إليه كان عليك أن تردّ ما نقص من القيمة ، وإن كان قيمتها أقلّ ممّا بعثت إليه كان عليك أن تردّ ما نقص من القيمة ، وإن كان قيمتها أقلّ ممّا بعثت إليه فهو له . . .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 399 ، الباب 22 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4 .
( 2 ) في خصوص ما إذا باع البائع بحكم المشتري في مقدار الثمن كما عن صاحب الحدائق مستدلّا بالصحيحة ( الأحمدي ) .