شرح
بل يدلّ على اعتبار العلم بالمثمن وعدم جواز المجازفة فيه تقرير الإمام عليه السّلام السائل على ما اعتقده من عدم جواز المجازفة فيه في الرواية المحكيّة في الوسائل ، حيث سأله عن كيل ما لا يستطاع عدّه كالجوز ، فيكيل مقدارا منه ويعدّه ثمّ يكيل الباقي بحسابه ؟ فقال عليه السّلام : « لا بأس » « 1 » حيث إنّ الإمام عليه السّلام لم يردعه عمّا اعتقده ولم يقل له إنّ المجازفة في البيع غير مضرّة ، فتأمّل . وبعدم الفصل بين الثمن والمثمن نتعدّى في الحكم إلى الثمن أيضا ، فهذه الرواية تكون دليلا على اعتبار عدم المجازفة في كلّ من الثمن والمثمن ، فتأمّل .
[ المقام الثاني : في اعتبار الكيل أو الوزن ]
المقام الثاني : في اعتبار الكيل أو الوزن في المكيل والموزون ، فإنّ الوزن أضبط من الكيل ، وهو طريق إليه . وتدلّ عليه صحيحة الحلبي : ( في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم وأنّ صاحبه قال للمشتري : ابتع منّى هذا العدل الآخر بغير كيل فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ، قال : لا يصلح إلّا بكيل . قال : وما كان من طعام سمّيت فيه كيلا ، فإنّه لا يصلح مجازفة ، هذا ممّا يكره من بيع الطعام ) « 2 » وفي رواية الفقيه : ( لا يصح مجازفة ) « 3 » والمعنى واحد . وتقريب الاستدلال بها ظاهر . إلّا أنّه قد يناقش فيها ، من جهة إجمالها تارة ، وأنّها غير معمول بها أخرى . أمّا الإجمال ، فأوّلا : من جهة أنّ ظاهر قوله عليه السّلام « سمّيت فيه كيلا » « 4 » التنويع ،هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 259 ، الباب 7 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 12 / 254 ، الباب 4 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 2 .
( 3 ) انظر من لا يحضره الفقيه 3 / 226 ، الحديث 3838 .
( 4 ) فإن أريد بما سمّيت أي عيّنت فيه الكيل فلا يستقيم مع قوله عليه السّلام بعد ذلك فلا يصحّ مجازفة