تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
الحديث » « 1 » فإنّها ظاهرة في جواز البيع بحكم المشتري . إلّا أنّه قد يناقش في الرواية ؛ لأنّه إن كان المراد بحكمه ما يعيّنه المشتري ، فلا وجه لتقويم الجارية ودفع الزيادة إلى البائع إن كانت القيمة أكثر ممّا بعثه إليه . وإن كان المراد به القيمة السوقيّة - كما استظهره صاحب الحدائق « 2 » فحمل الرواية عليه - فلماذا تكون الزيادة للبائع إذا كان ما دفعه المشتري إليه أكثر من القيمة السوقيّة ؟ وقد أوّل المصنّف الرواية بما يلحق بالطرح ، فإنّه قدّس سرّه حمل البيع على المساومة وأنّ المراد بقوله « باعنيها بحكمي » أنّه ساومه على ما يراه قيمة سوقيّة لها ثمّ أنشأ البيع على ما عيّنه من القيمة وكالة أو فضولة . وحكمه عليه السّلام بدفع الزيادة إمّا من جهة أنّ البائع يسقط خياره للغبن أو للحيوان - بناء على ثبوته للبائع - والعبارة « يسقط » بضمّ الياء من باب الإفعال ، لا بالفتح كما توهّمه بعض الأكابر وأورد عليه بأنّ دفع الزيادة لا يوجب سقوط الخيار ، أو لأنّ الجارية غير قابلة للردّ حتّى مع فساد البيع للاستيلاد أو التلف فيجب دفع القيمة السوقيّة . وذكر المصنّف قدّس سرّه أنّ الحمل الأخير - أي على صورة التلف - ينافيه قوله عليه السّلام فيما بعد : ( ليس عليك أن تردّها عليه ) . ونقول : كلّ ذلك خلاف الظاهر ؛ فإنّ ظاهر قوله « فباعنيها » أنّه باعها إيّاه بحكمه ، لا أنّه ساومه ثمّ اشتراها بما رآه قيمة لها وكالة أو معاطاة . كما أنّ كون دفع الزيادة لأجل إسقاط الخيار أيضا خلاف الظاهر ، بل ظاهر قوله عليه السّلام : ( أرى أن تقوّم
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 271 ، الباب 18 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الحدائق 18 / 461 - 463 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 293 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي