شرح
وإن كان مدركه نهيه صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر ، فالظاهر هو التعدّي عنه « 1 » ؛ وذلك لأنّ متعلّق النهي فيه وإن كان عنوان البيع ، إلّا أنّه لا لخصوصيّة فيه ، بل بما أنّه مبادلة بين مالين ، سواء أنشأ بعنوان البيع أو الصلح أو غيرهما ، فكما أنّ المنع عن بيع المنابذة والملامسة يعمّ الصلح مع أنّ المأخوذ في دليل المنع عنهما عنوان البيع ، كذلك النهي عن بيع الغرر يعمّ الصلح الغرري « 2 » . وهكذا إذا اشترط عدم بيع شيء في ضمن عقد لازم ، يكون تبديله بعنوان الصلح أيضا منافيا للشرط . ولهذا تعدّى الفقهاء عن البيع وذهبوا إلى مبطليّة الغرر في الإجارة ونحوها من المعاوضات مع أنّ عنوان دليل المنع هو البيع ، فالنهي عن بيع الغرر يعمّ الصلح الغرري .
نعم ، الصلح المبنيّ على المسامحة الذي هو الصلح الحقيقي بمعنى التسالم الخاص - لا التسالم الموجود في كلّ عقد ولذا ذكرنا في تعريف البيع أنّه غير منتقض بالصلح حيث إنّه ليست فيه مبادلة بين مالين - لا يتحقّق فيه الغرر أصلا ، فإنّ من يريد نقل جميع أمواله إلى زيد لغرض فيصالحه على ذلك ، لا يكون فيه خطر إذا كان في أموال المصالح عبد آبق أو فرس شارد ، وهذا بخلاف المبادلة
هامش
( 1 ) إلى كلّ معاملة مبنيّة على المغابنة وإن أنشأ بلفظ غير البيع كالصلح ونحوه ، والدليل عليه أمران ، أحدهما عدم فهم الخصوصيّة بنظر العرف ولذا لو نهي عن بيع آلات القمار يفهم العرف منه النهي عن إجارتها أيضا ، والأمر الثاني وجود ملاك النهي عن البيع فيها أيضا ( الأحمدي ) .
( 2 ) إذ النهي عن بيع الغرر أو عن بيع ما ليس عندك إنّما هو لحسم مادّة النزاع وهذا الملاك يوجد في كلّ معاملة مبنيّة على المداقّة ، نعم المعاملة التي يكون بناؤها على المسالمة وإن كان إنشاؤها بلفظ البيع فإنّه لا يجري فيه هذا الشرط لعدم وجود الملاك المذكور فيه ( الأحمدي ) .