شرح
وكذا الحال في بيع العبد الآبق منفردا ، فإنّه لا غرر فيه ، لإمكان انتفاع المشتري بعتقه مع إبقائه . نعم إذا رجع أمكنه الانتفاع به أيضا من سائر الجهات ، إلّا أنّ الجهل بذلك لا يوجب الغرر ولا فساد البيع ، وإلّا لزم بطلان بيع العبد المريض ، فإنّه يحتمل أن يشفى فيتمكّن المشتري من الانتفاع به في جهات وأن لا يشفى فلا ينتفع به إلّا في العتق .
فعلى القاعدة لا مانع من بيعه منفردا ، إلّا أنّ النصّ منع عن ذلك واعتبر فيه الضميمة معلّلا بأنّه إذا لم يقدر على تسلّمه تقع الضميمة بإزاء ما نقده ، كما ادّعي الإجماع على ذلك ، فاعتبار الضميمة يكون لأجل النصّ والإجماع .
وهذا هو السرّ فيما ذهب إليه الشهيد في اللمعة « 1 » ، من التردّد في جعل العبد الآبق منفردا ثمنا بعد الجزم بمنع جعله مثمنا ، وإن قرّب أخيرا فيه المنع أيضا ؛ لأنّه استند في المنع إلى النصّ والإجماع المختصّين بجعله مثمنا ، كما ذكره المصنّف مؤيّدا ذلك بحكمه بجواز بيع الضالّ والمجحود مع عدم الفرق بينهما وبين الآبق على القاعدة .
وبما ذكرناه ظهر أيضا وجه الجمع بين كلمات العلّامة في التذكرة « 2 » ، فإنّه ادّعى الإجماع على اعتبار القدرة على التسليم ، ثمّ ادّعى الشهرة في المنع عن بيع الآبق منفردا ، ثمّ ذكر الضالّ ولم يحتمل فيه إلّا جواز البيع منفردا . وذكر المصنّف أن التنافي بين هذه الفقرات الثلاث ظاهر ، والتوجيه يحتاج إلى تأمّل .
هامش
بحسب النوع غرريّا ( الأحمدي ) .
( 1 ) اللمعة الدمشقيّة / 94 و 95 .
( 2 ) التذكرة 1 / 466 .