شرح
بقاعدة « المقتضي والمانع » « 1 » وقد بيّنا فسادها في محلّه . بل لا معنى للشكّ في الصحة في مثل المقام أصلا ، لأنّ الموجب للفساد هو الغرر المتقوّم بالجهالة - كما ذكره المصنّف - فبمجرّد احتمال العجز يعلم بفساد البيع ، ولا مجال معه للرجوع إلى أصالة عدم المانع . والقول بأنّ الأصل يحرز لنا عدم المانع مبنيّ على مسلك الشيخ ، من جريان الاستصحاب فيما إذا كان الأثر مترتّبا على الإحراز لا على نفس المستصحب ، خلافا لصاحب الكفاية حيث اعتبر في الاستصحاب كون المستصحب بنفسه حكما شرعيّا أو موضوعا لحكم شرعي ، فعليه لا مجال للاستصحاب في المقام ، حيث إنّ الأثر الشرعي مترتّب على إحراز القدرة أو العجز ، لا على وجودهما الواقعي ، كما أنّهما في أنفسهما ليسا أثرا شرعيّا .
وحاصل الكلام في المقام : أنّه إذا شكّ في صحّة البيع لأجل الشكّ في القدرة ،
هامش
( 1 ) بأن يقال إنّ بناء العقلاء على ترتّب الأثر على المقتضي ما لم يحرز المانع وفيما نحن فيه البيع يكون مقتضيا للنقل والانتقال فإن كان العجز مانعا فمع الشك فيه ترتّب آثار المقتضي بناء على تلك القاعدة وإن كانت القدرة شرطا فلابدّ من إحرازها حتّى على تلك القاعدة .
ويرد عليه أوّلا بأنّها لو سلّم فإنّما تجري فيما إذا لم يكن المانع مسبوقا بالوجود وإلّا فلا تجري كما هو الحال في المقام فإنّ البائع لا محالة كان عاجزا عن التسليم في وقت من الأوقات فيستصحب ، وثانيا تقدّم أنّه ليس لنا طريق في الأحكام الشرعيّة إلى تشخيص المقتضي والمانع بالمعنى الفلسفي إن صحّ وجودهما في الأحكام الشرعيّة والقاعدة على تقدير صحّتها إنّما تجري فيما إذا علم فيه المقتضي والمانع وليست مدخلية الموضوع وقيوده في الحكم الشرعي من قبيل مدخليّة المقتضي والمانع إذ إنّها ليست منشأ للحكم الشرعي بل المنشأ له جعل الشارع والأمور المذكورة تكون من دواعي الجعل للشارع ، وثالثا لم يثبت بناء من العقلاء على ترتيب الأثر بتلك القاعدة ولم يدلّ عليها دليل ( الأحمدي ) .