شرح
في مسألة بيع الضالّ والضالّة وذهاب بعضهم إلى جوازه دليلا على أنّهم يرون العجز مانعا لا القدرة شرطا وإنّما ذهبوا إلى جواز بيع الضالّ والضالّة مع احتمال العجز تمسّكا بأصالة عدم المانع .
وقد أورد عليه الميرزا « 1 » - تبعا للمصنّف - بوجوه :
أوّلا : أنّ ظاهر كلمات الأصحاب هي الشرطيّة دون المانعيّة ، كما صرّح بها في الغنية .
وثانيا : لا يعقل احتمال المانعيّة في المقام ، لأنّ العجز عبارة عن عدم القدرة ، فهو أمر عدمي ، ولا معنى « 2 » لكونه مانعا ، أي كون عدم العدم دخيلا في الشيء ، بل الأمر الوجودي ربما يكون عدمه دخيلا في الحكم فيعبّر عنه بالمانع ، فدوران الأمر بين شرطيّة شيء ومانعيّة عدمه ممّا لا معنى له . نعم يتصوّر ذلك في الضدّين ، كأن تكون العدالة شرطا في الإمامة والتقليد أو كون الفسق مانعا .
وثالثا : لا ثمرة بين القول بشرطيّة القدرة والقول بما نعيّة العجز حتّى في صورة الشك ، فإنّه إذا شككنا في القدرة وعدمها لشبهة موضوعيّة « 3 » ، فمع سبق القدرة
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 / 347 - 350 .
( 2 ) لأن المانع عبارة عمّا بوجوده يؤثر في توقيف المقتضي عن التأثير ( الأحمدي ) .
( 3 ) الحقّ أنّ المستفاد من رواية النهي عن الغرر التي هي المدرك لاعتبار القدرة أنّ الجهل بالقدرة مانع عن صحّة البيع لأنّه مع الجهل يكون البيع خطريّا لا أنّ عدم القدرة واقعا مانع عن الصحّة وحيث إنّ العلم والجهل من الصفات الوجدانيّة فلا يتصوّر الشكّ فيهما فإن كان جاهلا بالقدرة يبطل البيع لصدق الغرر وإن علم بها يصحّ فلا يتصوّر فيه الشبهة الموضوعيّة ، نعم إن كان المانع العجز الواقعي فيتصوّر فيه ذلك ، وقول المصنف قدّس سرّه لا في الشبهة الموضوعيّة ولا الحكميّة ولا غيرهما ، المراد من غيرهما في كلامه هو الشبهة المفهوميّة ،