شرح
ولا يبعد انكشاف ذهاب المشهور إلى المانعيّة من تمسّكهم بالنبويّين .
وأمّا ما ذكره من أنّ العجز أمر عدميّ لا يعقل كونه مانعا ولا معنى لتأثير المعدوم وكونه من أجزاء العلّة ، ففيه : أنّه إنّما يتمّ « 1 » لو كان العجز أمرا عدميّا محضا ، وليس كذلك ، بل هو من قبيل عدم الملكة ، أي عدم القدرة في من شأنه القدرة - كالعمى - فبما أنّ له حظّا من الوجود من حيث الاتّصاف بالشأنيّة يمكن أن يكون مانعا ، كما لا مانع من جعل العمى - مثلا - مانعا عن الإمامة ، فيقول : صلّ خلف كلّ عادل إلّا الأعمى ، وجميع ذلك يرجع إلى قيود الموضوع .
وأمّا ما ذكره من عدم الثمرة بين القولين ، فهو وإن كان تامّا ، إلّا أنّه ليس لما ذكره من استصحاب القدرة أو العجز في الشبهة الموضوعيّة ؛ وذلك لأنّه ربما لا يكون هناك مجال للاستصحاب أصلا ، كما إذا فرض عدم العلم بالحالة السابقة أو علمنا إجمالا بتحقّق كلتا الحالتين وشكّ في المتأخّر منهما ، فإنّه لا مجال حينئذ لاستصحاب العجز ولا القدرة .
بل الوجه في إنكار الثمرة أنّه كما لا بدّ في الشرط من إحرازه ، كذلك لا بدّ من إحراز عدم المانع أيضا ، ولا يتمّ ما بنى عليه الميرزا من أنّ الشرط لا بدّ من إحرازه دون المانع ، بل لا بدّ من الإحراز في كليهما ، فلا ثمرة بين القولين إلّا على القول
هامش
( 1 ) لو كان المراد من المانع هو المانع التكويني المذكور في باب أجزاء العلّة وبحسب الاصطلاح الفلسفي ، لكن المراد منه المانع بالاصطلاح الفقهي وهو مجرّد ما اخذ عدمه قيدا في الموضوع ، والعجز حيث إنّه عبارة عن عدم القدرة فيما اخذت فيه القابليّة والشأنيّة للوجود فمن هذه الجهة يمكن أن يقيّد الموضوع وهو المبيع بعدم عجز البائع عن تسليمه ( الأحمدي ) .