شرح
فتارة : يكون ذلك لشبهة مفهوميّة ، كما إذا احتملنا أن يكون الغرر المنهيّ عنه بمعنى الخدعة أو احتملنا اختصاصه بالتعذّر أي العجز العقلي دون الشرعي أي التعسّر ، وأخرى : يكون الشكّ لشبهة موضوعيّة .
ففي الأوّل ، يدور أمر الخارج عن عمومات صحّة البيع بين الأقلّ والأكثر ، ولابدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن ، وفي الزائد يرجع إلى العمومات ، سواء كانت القدرة شرطا أو العجز مانعا ، ويحكم في موارد الشك بالصحّة « 1 » .
وأمّا في الثاني ، أي الشبهة الموضوعيّة ، أعني الشك في وجود القدرة وعدمها ، فهل يفرق فيه بين القولين ؟
التحقيق : أنّا إن بنينا على التمسّك بحديث « نهى النبيّ عن بيع الغرر » فظاهره منعيّة الخطر لا شرطيّة القدرة ولا مانعيّة العجز ، وعليه لو قامت البيّنة على ثبوت القدرة يرتفع الخطر - أعني احتمال الهلاك - تعبّدا بحكم الشارع وإن كان باقيا وجدانا ، لحجيّة لوازمها ومثبتاتها ، فإنّ لازم القدرة عدم الخطر . وهذا بخلاف ما إذا جرى استصحاب القدرة ، فإنّ لازمها وإن كان عدم احتمال الهلاك ، إلّا أنّه لا يثبت لوازمه ومثبتاته ، فتأمّل .
وأمّا إن بنينا على التمسّك بالنبويّ الآخر ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله ( لا تبع ما ليس عندك ) بناء على أن يراد ب « ما ليس عند » ما لا يقدر على تسليمه لا ما لا يملكه :
فإذا كانت الحالة السابقة معلومة بأن كانت القدرة أو العجز منتفيه سابقا يستصحب ، ويترتّب على استصحاب القدرة صحّة البيع وعلى استصحاب العجز
هامش
( 1 ) وكذلك الحال في الشبهة الحكميّة ( الأحمدي ) .