تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
يستصعب بقاؤها ، ومع عدمها يستصحب العجز ، من غير فرق بين القول بالشرطيّة أو المانعيّة . ورابعا : أنّ اختلاف الأصحاب في مسألة بيع الضالّ والضالّة ليس مبنيّا على شرطيّة القدرة أو مانعيّة العجز ، بل هو من جهة اختلافهم في تحقّق الغرر وعدمه ، كما يظهر من أدلّتهم ، وسيأتي التعرّض لها . ونقول : أمّا ما استظهره من عبارات الأصحاب وتسالمهم على شرطيّة القدرة ، فعلى فرض تسليمه لا حجيّة فيه ، خصوصا في مثل المورد ، حيث إنّ تعبيرهم بهذه العبارات من الشرط والمانع مبنيّ على المسامحة ، ومن المطمأنّ به أنّهم لم يلحظوا فيها المعاني المصطلحة أصلا ، بل أرادوا بها دخل ذلك الشيء في الحكم ، فلابدّ من النظر إلى دليل اعتبار ذلك . وما يستفاد منه هو ظاهر في مانعيّة العجز « 1 » ، لأنّ قوله عليه السّلام : ( نهى النبيّ عن بيع الغرر ) و ( لا تبع ما ليس عندك ) إرشاد إلى المانعيّة ،
هامش
فإنّه تارة يشكّ في سعة مفهوم العجز وشموله للعسر والحرج وأخرى يشكّ في العجز بعد معلوميّة مفهومه من جهة الشكّ في الأمور الخارجيّة كأن لم يعلم بأنّ العبد الآخر خرج من البلد أم لا فإنّه لو لم يكن خارجا يقدر على تسليمه لكن تصوّر الشبهة الموضوعيّة كما ذكرنا يتوقّف على أن لا يكون نفس الجهل بالقدرة موضوعا لعدم الصحّة ( الأحمدي ) . ( 1 ) لأنّ نسبة النبويين : ( لا تبع ما ليس عندك ) و ( نهى النبي عن بيع الغرر ) إلى العمومات هي التخصيص وإذا خصّص العام بأمر عدمي فلا محالة يكون عدم ذلك الشيء دخيلا في موضوع العام وليس المانع إلّا ما يكون عدمه دخيلا في الحكم وكذلك الحال في سائر الأدلّة التي استدلّ بها على اعتبار القدرة بالنسبة إلى العمومات وحيث إنّ الفقهاء لم يعنونوا بابا مستقلّا للموانع فارجعوا جميع الموانع إلى الشرائط فقالوا يشترط في البيع أن يكون المبيع طلقا وأن يكون البائع مختارا وهكذا ( الأحمدي ) .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 252 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي