شرح
ذكر أنّ بين من وقف عليهم بقيّة هذه الضيعة اختلافا شديدا ، وليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما وقف له من ذلك . فكتب بخطّه : وأعلمه أنّ رأيي إن كان قد علم الاختلاف بين أرباب الوقف ، أنّ بيع الوقف أمثل ، فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس » « 1 » .
ومحلّ الشاهد في هذه الجملة ، وموردها وإن كان صورة الاختلاف ، إلّا أنّ مقتضى التعليل جواز البيع إذا أدّى البقاء إلى تلف الأموال مطلقا ولو من غير جهة الاختلاف .
وعلى أيّ حال ، هذه الرواية ضعيفة السند « 2 » ، ولم ينجبر ضعفها بعمل المشهور ، حتّى لو قلنا بانجبار ضعف السند بعمل الأصحاب ، كما هو ظاهر .
كما أنّها ضعيفة الدلالة ، بل الظاهر بملاحظة جملة من القرائن كونها أجنبيّة عن بيع الوقف رأسا ، وهي أوّلا : أنّ أمره عليه السّلام ببيع حصّته من الوقف - وهو الخمس - أو أن يقوّمها على نفسه ، لا ينطبق على شيء من القواعد لعدم طروّ مجوّز لبيعه أصلا « 3 » . ولم يكن وجه لإحالة البيع إليه إذ الواقف بعد تمام الوقف يكون أجنبيّا « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 / 305 ، الباب 6 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث 5 و 6 .
( 2 ) هذه الرواية من الصحاح المعتبرة جدّا رواها المشايخ الثلاث بأسنادهم عن علي بن مهزيار ( الأحمدي ) .
( 3 ) فيه أوّلا : أنّ الخمس الذي جعل للإمام عليه السّلام لم يكن من الوقف بل الوقف كان في بقيّته وبالنسبة إلى حصّة الإمام عليه السّلام كان هبة أو هديّة ونحو ذلك لمكان قول السائل : ( وجعل لك في الوقف الخمس ) ولو كان حصّة الإمام عليه السّلام أيضا وقفا لقال : وجعل من الوقف الخمس لك ، وأمّا قوله عليه السّلام في ذيل السؤال : ( أو يدعها موقوفة ) فمعناه أن يدعها متروكة ، من الإيقاف
( 4 ) فيه أنّ الغالب في الأوقاف أن يجعل الواقف التولية أو النظارة لنفسه أو لمن ينتم إليه بنسب أو سبب ، مع أنّه يمكن أن يكون سؤاله عن رأي الإمام عليه السّلام استيذانا منه ببيع حصّته فأذن في ذلك بقوله أعلم فلانا ، وأمّا بالنسبة إلى غير حصّة الإمام عليه السّلام فمن إطلاق الوقف عليه يمكن استكشاف كون بيعه بعد القبض ، ولا أقلّ من استفادة ذلك من ترك استفصال الإمام عليه السّلام بين قبل القبض وبعده فيستفاد جواز البيع بعد القبض أيضا ( الأحمدي ) .