تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
كاختلاف عمّال الواقف أو الواقف أو المتولي وغير ذلك ممّا لم يقل أحد بكونه مجوّزا للبيع . كما أنّه لو حملناها على ما بعد القبض يلزم تعميم الجواز لما إذا استلزم بقاؤه تلف الأموال ولو غير العين الموقوفة ؛ فإنّ المذكور في العلّة تلف الأموال بصيغة الجمع ، لا خصوص العين الموقوفة . كما يلزم تعميمه أيضا من حيث كون منشأ تلف الأموال هو الاختلاف أو غيره فيجوز بيع الوقف لإصلاح كلّ فتنة ، ومن حيث العلم بذلك أو الظنّ أو مجرّد الاحتمال أيضا - فتأمّل - على ما هو ظاهر قوله عليه السّلام : ( ربما جاء في الاختلاف ) « 1 » . مضافا إلى أنّ التلف غير الخراب ، فإنّ التلف عبارة عن انعدام العين ، بخلاف
هامش
( 1 ) مع أن المشهور لم يلتزموا بالجواز إلّا في صورة المظنّة ، والمناقشة فيه بأنّ كلمة « ربما » وإن شملت مجرّد الاحتمال أيضا إلّا أنّه بقرينة قوله ( لا يؤمن أن يتفاقم ) يراد به صورة مظنّة الضرر إذ إنّ كلمة « لا يؤمن » أمارة على وجود الضرر العظيم فيما بعد ، مدفوعة بأنّه لا يوجد في جواب الإمام عليه السّلام إلّا مجرّد الاختلاف ، نعم المشهور قيّدوا الجواز بصورة خوف تلف مال الوقف ولكن يمكن أن يكون منشؤه خطأهم في كون المراد من تلف الأموال خصوص تلف مال الوقف فلا يثبت إعراضهم عن الحديث . وبالجملة المصنّف ذكر أنّ المستفاد من المكاتبة بقرينة كلمة « ربما » كفاية الاختلاف الذي يوجب احتمال تلف الأموال والنفوس لا مطلق ما يؤدي إلى المحذور المذكور وإن كان سببه الخراب لعدم ظهور الذيل في التعليل والمشهور اعتبروا العلم أو الظنّ بأداء بقائه إلى الخراب وبين الأمرين عموم من وجه فالمكاتبة بظاهرها غير مفتى بها ، وأجاب عن ذلك بأنّ الأصحاب استدلّوا بها ولم يعرضوا عنها غير أنّه اختلفوا في فهم المناط الذي يستفاد من الحديث ، وفيه : أنّ الرواية بقرينة لفظ « فإنّه » ظاهرة في التعليل ولذلك نلتزم بالتعدّي إلى خوف تلف كلّ مال ونفس يتسبّب من بقاء الوقف وإن كان راجعا إلى غير الموقوف عليهم بل وإن كان سببه غير الاختلاف أيضا ( الأحمدي ) .