تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
الخلاف وعلمه بتلف الأموال والنفوس ، فحكم عليه السّلام حينئذ بأنّ البيع أمثل ، مع أنّه لا عبرة بعلم الواقف أصلا « 1 » . وتوهم كون الجملة بصيغة المجهول مناف للسياق . وكل هذه الأمور شاهد على أنّ مورد سؤال الواقف وجواب الإمام عليه السّلام هو الوقف قبل القبض . هذا ، مضافا إلى أنّه لا يمكن العمل بالرواية لو أريد بها البيع بعد تمام الوقف ، فيكون مقطوع البطلان على كلّ تقدير « 2 » ؛ وذلك لأنّه إن كان قوله عليه السّلام في ذيل الرواية : ( فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس ) حكمة لجواز البيع ، فلابدّ من الأخذ بمورد السؤال والجواب ، وهو جواز البيع بمجرّد وقوع الاختلاف بين أرباب الوقف وإن لم يخف أداؤه إلى تلف الأموال والنفوس ، وهذا ممّا لم يقل به أحد ظاهرا . وإن كان علّة له - كما هو ظاهر كلمة « فإنّه » - لزم جواز البيع فيما إذا لزم من تركه تلف الأموال والنفوس ولو من غير جهة اختلاف الموقوف عليهم ،
هامش
( 1 ) لعلّ منشأه جعل التولية لنفسه ما دام حيّا أو أنّ هذا إذن ابتدائي له من قبل الإمام عليه السّلام لحلّ الاختلاف ( الأحمدي ) . ( 2 ) محصّل هذا الإشكال أنّ قوله عليه السّلام : فإنّه ربّما جاء . . . الخ ، إن كان علّة للحكم فلا محالة يعمّم الحكم لكلّ مورد يوجد فيه المناط المزبور وهو خوف تلف الأموال والنفوس كان منشؤه سببا لتلف الأموال والنفوس والالتزام به مشكل ، وإن كان حكمة يلزم أن يكون مجرّد الاختلاف سببا لجواز البيع ولم يقل به أحد . والجواب أنّ الظاهر من الكلام هو التعليل لكن العلّة ليس هو خوف تلف النفوس والأموال مطلقا بل العلّة بقرينة قوله عليه السّلام : ( إن كان قد علم الاختلاف بين أرباب الوقف ) هي خوف تلف الأموال والنفوس الناشئ من بقاء الوقف لا مطلقا والالتزام به لا محذور فيه فيتعدّى بعموم التعليل من اختلاف الموقوف عليهم إلى اختلاف المتولين للوقف ونحوه من كلّ ضرر ناشئ عن بقاء الوقف ( الأحمدي ) .