شرح
تختصّ إباحة التصرّف فيها بالشيعي .
إلّا أن نفس الأراضي العامرة ليست كذلك ، ولا دليل على أنّها تملك بالحيازة .
نعم ، يجوز للشيعي أن يتصرّف فيها لقوله عليه السّلام : ( ما كان لنا فهو لشيعتنا ) وقوله عليه السّلام في رواية مسمع : ( كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ) .
وأمّا غير الشيعي ، فلم يثبت له الترخيص وإباحة التصرّف في الأراضي العامرة مطلقا ، فإذا حاز أحدهم شيئا منها يجوز للشيعي مزاحمته فيها وأخذها منه . وهذا بخلاف الأراضي الموات بالأصالة ، فانّه يثبت فيها الحقّ لغير الشيعي بالإحياء أيضا إذا أدّى الخراج .
ومن الغريب ما صدر من الميرزا قدّس سرّه في المقام « 1 » ، فإنّه ذكر أنّ ما ورد من تحليل الأراضي للشيعة معلّلا ذلك بأنّ لتطيب ولادتهم ، يظهر منه التحليل لغير الشيعي ، أيضا ؛ لأنّ الكافر إذا استولى على أرض فربما تنتهى تلك الأرض إلى الشيعي ، فالحكمة تقتضى أن يملكها الكافر « 2 » .
وفيها ما لا يخفى :
أمّا أوّلا : فلأنّه لا يستفاد من تلك الأخبار إلّا التحليل لا الملكيّة .
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 / 267 و 269 .
( 2 ) لأنّه إذا كان الأرض حراما عليهم فتكون ثمارها أيضا كذلك مع أنّ المسلمين يشترون الزروع والثمار كثيرا من الكفّار فالحكمة تقتضي حلّية الأرض للكفّار أيضا ، ويرد عليه أوّلا : أنّ الزروع والثمار تكون ملكا للكفّار وإن كانوا غاصبين للأرض إذ الزرع والثمرة للزارع ونابت الشجر وإن كان غاصبا للأرض إذا كان مالكا لحبّ الزرع ونواة الشجر ، وثانيا :
حيث يكون الأرض وما يخرج مباحا للمسلم فمن حين وصوله إلى يده يحكم بحلّيته لا قبل ذلك ( الأحمدي ) .