قوله رحمه اللّه : مثل قوله « البيعان بالخيار . . . [ 1 ]
قوله رحمه اللّه : إلّا أن الظاهر فيما نحن فيه قيام الاجماع . . . [ 2 ]
شرح
يعم المعاطاة كما لا يعم الشروط الابتدائية ، فيكون خروجها عن عموم الخبر بالتخصص لا التخصيص . هذا كله في الأخبار العامة .
[ 1 ] هذا هو دليل اللزوم في خصوص البيع ، وإنما أخرناه في الذكر لذلك وتقريب الاستدلال به ظاهر . وتوهم عدم صدق مفهوم البيع على المعاطاة فاسد جدا . ولذا حمل - ما حكي في الغنية من نفي البيع عن المعاطاة - على نفي الملك أو اللزوم .
وقد ظهر مما مر أن الأصل في الملك مطلقا هو اللزوم لقوله تعالى« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »وقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،ويدل على ذلك في خصوص البيع قوله صلّى اللّه عليه وآله : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » - الحديث .
[ 2 ] أما الشهرة فكانت - إلى زمان المحقق قدّس سرّه - قائمة على عدم إفادتها الملك أصلا ثم ذهب المشهور إلى إفادتها الملك الجائز ، فهناك شهرتان ، إلّا أنا قد بيّنا في بعض مباحث الأصول عدم حجية الشهرة والا لم يكن وجه للعدول عن شهرة القدماء إلى شهرة المتأخرين .
وأما الاجماع فتحصيله - على وجه يستكشف به رأي المعصوم عليه السّلام جزما - ممتنع ، وقد سلم المصنف عدم تحققه على وجه يوجب القطع ، إلّا أنه قدّس سرّه ذكر أنه مظنون قويا ، الا أن الظن لا يغني من الحق شيئا . وأما الاجماع المبني على قاعدة اللطف فهو - على تقدير تسليم تحققه - لا يمكن استكشاف رأي المعصوم به ، لما ذكرناه في محله من بطلان أساسه وأما الاجماع المنقول فهو ثابت جزما ولكنه غير معتبر ، مضافا إلى أن لازمه القول بعدم الملك أيضا ، فالحق انها تفيد الملك اللازم ، لعموم الأدلة المتقدمة وعدم ثبوت مخصص لها .