تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قوله رحمه اللّه : جواز التمسك بقوله : « لا يحل » . . . [ 1 ] قوله رحمه اللّه : ويمكن الاستدلال بقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ . . .
[ 2 ]
شرح
الغير واذنه ما دامت السلطنة باقية ، فلا يستفاد منه السلطنة على إبقاء السلطنة أو إزالتها عن نفسه ، ولذا أشكل على من تمسك به لنفوذ الاعراض . [ 1 ] هذا ثالث الوجوه . والتوهم المتقدم وجوابه جار فيه كما أفاده المصنف ، الا أن الاستدلال به أيضا غير تام ، لما ذكرناه من أن الحل لغة بمعنى الإرسال وفي مقابله الحرمة التي هي بمعنى الضيق ، فإذا أسند إلى الاعتبارات العرفية يستفاد منهما الحكم الوضعي ، وإذا اسند إلى الأموال ونحوها يراد بهما الحكم التكليفي . وبما ان « لا يحل » في الحديث تعلق بالمال لا بد وأن يراد به الحكم التكليفي - أي عدم جواز التصرف في مال الغير بما يناسبه من أكل أو شرب أو لبس - واستظهار الحكم الوضعي منه مع ذلك كما ترى ، محتاج إلى مؤونة زائدة على الإظمار أو المجاز في الإسناد الذي لا بد من الالتزام بأحدهما . وعليه فلا يعمّ الإنشاءات أصلا ، لأن نفس الانشاء واللفظ غير محرم قطعا لعدم كونه تصرفا في مال الغير ، والإمضاء ليس فعل المكلف فأيّ شيء يكون حراما . [ 2 ] أما الاستدلال بذيل الآية - أعني المستثنى - فواضح ، سواء كان الاستثناء متصلا كما هو الظاهر بأن يكون « بالباطل » علة أو كان منقطعا « بالباطل » قيدا ، فان الأكل كما ذكرناه كناية عن الاستيلاء بعنوان التملك ، فلا يعم الأكل الخارجي في مورد الضيافة أو الإباحة ونحوها مما لا يكون الأكل بعنوان التملك ، فالمعنى حينئذ لا تتملكوا أموال الناس إلّا بالتجارة عن تراض ، ومن الظاهر أن التملك بالرجوع ليس منها .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 73 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي