قوله رحمه اللّه : عموم قولهم : « الناس مسلّطون » . . . [ 1 ]
شرح
فلا أثر له في ذلك ، وقد عرفت موافقة الأصل في ذلك للقائل باللزوم .
( وثانيا ) - أن الأصل من حيث مصب الدعوى أيضا مع مدعى اللزوم وذلك لأن استصحاب عدم تحقق الصلح مثلا غير جار في نفسه ، لعدم ترتب أثر عليه في فرض تحقق الملك الا باعتبار مثبته وهو تحقق الهبة ، فان أثر عدم تحقق الصلح انما هو عدم ثبوت الملك اللازم لا جواز الرجوع بعد فرض تحقق الملك كما هو المفروض . وهذا بخلاف أصالة عدم تحقق الهبة ، فإنه يترتب عليه اللزوم ، لأن جواز الرج . ع انما رتب على عنوان الهبة ، فينتفى بانتفائه فيجري بلا معارض .
ثم إن المصنف حكى عن بعض من ينكر استصحاب الملك الرجوع إلى أصالة بقاء علقة المالك الأول في المال . ولعله لم يجب عن ذلك لوضوحه ، فإنه إن أريد بالعلقة العلقة الملكية فهي مرتفعة قطعا ، وان أريد بها حق الرجوع فهو أمر مغاير للملك ، ولم يكن ثبوته متيقنا ليستصحب إلا أن يستصحب كلي العلقة ، وهو من القسم الثالث من استصحاب الكلي الذي لم يقل بجريانه أحد فيما نعلم .
[ 1 ] هذا هو الوجه الثاني مما استدلّ به على أصالة اللزوم . وقد تعرض المصنف في المقام لدفع توهم ، وهو أن غاية ما يستفاد من الحديث سلطنة كل انسان على ماله لا على مال غيره ، وبعد الرجوع لا يعلم كون المال ملكا للمالك الثاني الا بالاستصحاب ، فيرجع إلى الوجه الأول .
وحاصل الدفع أن المستدل انما يستدل به لما قبل الرجوع ، فان إرجاع مال الغير بدون رضاه مناف لسلطنته المطلقة . وهذا الدفع - وإن كان متينا - إلا أنه مع ذلك لا يمكن التمسك بالحديث ، وذلك لما عرفت من كونه ناظرا إلى جهة سلطنة المالك وأنها تامة ، فيجوز له التصرفات التيى ثبتت مشروعيتها من دون توقف على إجازة