قوله رحمه اللّه : مع أنه يكفي الاستصحاب . . . [ 1 ]
شرح
( الثاني ) - أن الشك في بقاء الكلي مسبب عن الشك في حدوث الفرد الطويل فاستصحاب عدم حدوثه حاكم عليه . وفيه أن الشك ليس في حدوث الفرد الطويل ليستصحب عدمه ، وانما الشك في أن الحادث أيّ شيء هو ؟ ومن الواضح ان استصحاب عدم كونه من الفرد الطويل أزلا معارض باستصحاب عدم كونه من القصير كذلك ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محله . وعليه فالقسم الثاني من الاستصحاب الكلي يكون جاريا مع قطع النظر عما ذكرناه من الإشكال في استصحاب الأحكام الكلية مطلقا ، فلا مانع من الرجوع اليه في المقام .
[ 1 ] هذه هي الجهة الثالثة من الكلام ، وهي فيما إذا لم نحرز كون استصحاب بقاء الملك من الاستصحاب الكلي لأحد الوجهين المتقدمين ، وقد ظهر الحال فيها بما بيناه فان المنع عن جريان الاستصحاب الكلي إن كان مستندا الوجه الأول فالاستصحاب غير جار إذا لم يمكننا احراز كون الاستصحاب شخصيا ، لأن التمسك بحديث « لا تنقض اليقين بالشك » حينئذ من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وان كان المستند هو الوجه الثاني - أعني وجود الأصل الحاكم - فاستصحاب بقاء الكلي جار في الفرض ، لعدم الأصل الحاكم فيه ، والحكومة الظاهرية متقومة بالوصول ، ولا يكفي وجوده الواقعي في رفع اليد عن الأصل المحكوم .
وبعبارة واضحة : إذا كان منشأ المنع عن جريان الاستصحاب الكلي الوجه الأول فالشك يكون في المقام في تحقق موضوع الاستصحاب فلا يجري ، وان كان هو الوجه الثاني فالشك يكون في المانع ، وهو في حكم العدم . وإلى هذا الوجه نظر المصنف بقوله : « مع أنه يكفي في الاستصحاب الشك في أن اللزوم من خصوصيات