شرح
الأسباب كالتمليك بالهبة أو بالصلح ، مع أن المنشأ في جميع الموارد شيء واحد وهو الملك الدائم . والشاهد على ذلك ما ذكره بقوله قدّس سرّه : « ويدل عليه . . . الخ » .
وحاصله : ان اللزوم والجواز لو كانا من الخصوصيات فتخصيص الطبيعي بإحدى الخصوصيتين إن كان باعتبار المالك لزم التفصيل بين الموارد بقصد المالك الجواز أو اللزوم ، وهو بديهي البطلان ، مع ما عرفت من أنه في جميع الموارد على نهج واحد ، وإن كن بامضاء الشارع لزم تخلف ما وقع عما قصد ، وهذا متين جدا .
بل التحقيق أن يقال : إن القسم الثاني من الاستصحاب الكلي متقوم بكون الحادث مرددا بين حقيقتين شخصيتين أو نوعيتين ، أو غيرهما يكون اثر أحداهما البقاء وأثر الأخرى الارتفاع ، وأما مجرد الشك في البقاء فهو مما يتقوم به أصل جريان الاستصحاب ، فمورد الاستصحاب الكلي ما إذا علمنا مثلا بدخول انسان في الدار مرددا بين كونه زيدا وقد خرج وكونه عمروا فهو باق أو يحتمل بقاؤه ، أو علمنا بنجاسة الثوب وترددت بين الناشئة عن الملاقاة مع البول التي تبقى بعد الغسل مرة واحدة والناشئة عن ملاقاة الدم التي تزول بذلك ، أو علمنا بالحدث المردد بين الأكبر والأصغر . وأما إذا لم يكن الحادث مرددا بين حقيقتين - كما إذا علمنا بأن النجاسة حادثة بسبب الملاقاة مع الميتة ولكن شككنا في بقائها بعد الغسل مرة واحدة للشك في كونها ملحقة بالنجاسة البولية أو ملحقة بالنجاسة الدموية - فليس من موارد الاستصحاب الكلي ، فان الشك في البقاء غير الترديد ، بل لا بد وان يستصحب شخص النجاسة المتيقنة ، فيكون الاستصحاب شخصيا .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان المفروض ان الملك حادث بالمعاطاة ، ولا ترديد في حقيقته ، وانما الشك في أن المعاطاة جائزة كالهبة أو لازمة كالبيع اللفظي