تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
وأما الربا فهو إنما يوجب الفساد في البيع لاعتبار أن يكون مثلا بمثل ، وأما الزيادة في إباحة التصرف فلم يقل أحد بكونها مفسدا ، كما إذا أباح أحد للآخر التصرف في ( منّ ) من الحنطة والآخر أباح له التصرف في ( منين ) ، فان ذلك لا يكون فاسدا ، ولذا استبعد ثبوته في المعاطاة في فرض عدم إفادتها سوى إباحة التصرف . والجواب عنه أن الفساد في المقام ليس من جهة كون الزيادة فيما يباح فيه التصرف ربا ، وانما هو من جهة أن مورد الكلام في المعاطاة التي قامت السيرة على ثبوت الإباحة فيها هي المعاطاة الجامعة لجميع ما يعتبر في صحة البيع سوى اللفظ فلا يعم المعاطاة الفاسدة من سائر الجهات ، كما إذا كان أحد المتعاطين مجنونا أو سفيها أو صغيرا أو كان البيع غرريا . ومن الظاهر أن الربا في البيع موجب لفساده فإذا ثبت في المعاطاة تفسد من جهة عدم اشتمالها على ما يعتبر في صحة البيع . وأما الغنى فهو عبارة عن القدرة على إمرار المعاش بأيّ نحو كان ولو بإعالة الغير إياه ، ويقابله الفقر كما هو واضح . وأما الخمس فان قام على تعلقه بالمأخوذ بالمعاطاة دليل من سيرة المتشرعة على تفسيق تاركه أو غير ذلك نقول به وإلا فلا نقول بوجوبه في ذلك . ثم الظاهر أن مراد كاشف الغطاء من مورد تعلق الخمس ما إذا اشترى أحد ما يساوي ألف درهم مثلا بعشرة دراهم فبقي عنده إلى آخر السنة ولم يحتج إلى صرفه في مؤنة سنته لاستغنائه عنه فيجب عليه اخراج خمسه مع عدم كونه ملكا له . وليس المراد ما زعمه ( شيخنا المحقق ) في حاشيته من فرض التكسب بالمعاطاة مرارا عديدة إلى آخر السنة ووجوب الخمس فيما زاد له من رحبها ، فأشكل عليه بكونه مسبوقا بالتكسب والتصرف في المال ، وهو للملك .