قوله رحمه اللّه : وجه التمسك بقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ . . .
[ 1 ]
قوله رحمه اللّه وأما قوله عليه السّلام الناس مسلطون على أموالهم . . . الخ [ 2 ]
شرح
[ 1 ] تقريب الاستدلال به على نحوين كما عرفت في الآية المتقدمة ، لأن الأكل في الآية كناية عن التملك لا الأكل الخارجي ، فنهى سبحانه عن تملك الأموال بالأسباب الباطلة إلا أن تكون تجارة عن تراض ، فيجوز التملك بها ، فحينئذ إن قلنا بأن الجواز إذا استند إلى الاعتبارات العرفية يراد به الصحة فتدل الآية بالمطابقة على صحة ذلك . وإن قلنا بأنه ظاهر في الجواز التكليفي فبالدلالة الالتزامية العرفية تدل عليها على ما عرفت في الآية السابقة .
ثم لا يخفى أن ما حكي عن الغنية من دعوى الإجماع على أن المعاطاة ليست بيعا فهو مكابرة للوجدان ، فان القائل بعدم إفادتها الملك أيضا لا ينفي صدق البيع عليها عرفا . ومن هنا حمل كلامه على نفي الصحة أو اللزوم .
[ 2 ] هذه الرواية ضعيفة السند والدلالة : أما من حيث السند فلأنها نبوية محكية في البحار ولم تنقل في الأصول المعتبرة ، ودعوى انجباره بعمل المشهور واهية لعدم احراز استناد المشهور إليها وان ذكروها في مقام الاستدلال على انّا بيّنا في بعض مباحث الأصول أن مجرد عمل المشهور لا يكون جابرا لضعف الرواية ما لم يرجع إلى توثيق راوتها ، وإذا رجع إلى ذلك يكفي عمل بعضهم أيضا .
وأما من حيث الدلالة فلأن محتملاته ثلاثة :
( الأول ) - أن يكون ناظرا إلى سلطنة المالك على ماله حتى من حيث أن الناس مسلطون على أموالهم ، ولو بنقل أموالهم بكل سبب من أسباب النقل ولو كان مجعولا من المتبايعين ، فيعم ما إذا تبانى شخصان على انتقال مال كل منهما إلى