قوله رحمه اللّه : مستلزم لتأسيس قواعد جديدة . . . [ 1 ]
قوله رحمه اللّه : « منها أن العقود » . . . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] لو تنزلنا عما بيناه من الاستدلال على إفادة المعاطاة الملك من حين حدوثها بالسيرة والآيتين فهل يمكن اثبات ذلك بما حكاه المصنف عن كاشف الغطاء من الاستبعادات ، بأن يقال بعد الفراغ عن بطلان القول بفساد المعاطاة رأسا وعدم ترتب الأثر عليه أصلا حتى الإباحة المجردة عن الملك : ان أمرها يدور بين إفادة الملك من أول الأمر أو إباحة التصرف ، فإذا كان الثاني مستلزما لتأسيس قواعد جديدة لم تكن مؤسة في الشريعة المقدسة تعين الأول ، وسنين توضيح ذلك ان شاء اللّه تعالى .
[ 2 ] هذا هو الوجه الأول من وجوه الاستبعاد ، وحاصله : ان ترتب الإباحة على المعاطاة مستلزم لوقوع ما لم يقصد وعدم وقوع ما قصد ، وهو مناف للقاعدة المسلّمة - أعني تبعية العقود للقصود .
وقد أجاب عنه المصنف حلا ونقضا :
أما الحل فحاصله : ان المعاطاة عند القائل بالإباحة المجردة ليست من العقود الممضاة شرعا ، ليكون الحكم بصحتها مع عدم ترتب الأثر المقصود عليها مستحيلا ، بل هي معاملة فعلية لم يدل على صحتها دليل ، وانما حكم فيها بالإباحة بدليل خاص دلّ عليها .
وأما النقض فنذكر فيه موارد قد زعم تخلف العقد فيها عن قصد المتعاقدين فليس ذلك أمرا مستنكرا في الشريعة :
( أحدها ) - العقد الفاسد ، فان العلماء أطبقوا على كونه مؤثرا في الضمان بالمثل أو القيمة السوقية فيما إذا كان مما يضمن بصحيحه ، وعللوه بأن المتعاقدين أقدما