شرح
ونقول : يمكننا تقريب الاستدلال بالآية بوجهين ، وان كان ثانيهما تقريبا وتتميما لكلام المصنف ، وهو خلاف الظاهر في نفسه :
( الأول ) - ان الحل في اللغة في مقابل العقد والشد ، يقال : « حبل محلول » في مقابل المعقود والمشدود ، وقد ذكر في كتاب أقرب الموارد : « حلّ العقدة من باب نصر نقضها وفتحها ، وحلّ المكان أو بالمكان من باب نصر وضرب حلا وحلولا وحللا نزل به ، وحلّ أمر اللّه عليه ( ن ض ) حلولا وجب ، وبهما قرئ « فيحلّ عليكم غضبي » . ثم ذكر بعد ذلك : أحلّ اللّه الشيء جعله حلالا . ثم ذكر بعده : الحلال ( وهو صفة مشبهة على وزن جبان ) ما أباحه اللّه ، وسمي حلالا لانحلال عقدة الحظر عنه ضد الحرام ، والخارج من الإحرام » .
فما ذكره هذا اللغوي موافق لما استظهرناه ، وهو يجتمع مع كل من الحلية التكليفية والوضعية بحسب اختلاف الموارد ، فإذا أسند في كلام الشارع إلى الافعال أو الموضوعات الخارجية يراد به الحلّ من حيث التكليف وعدم العقاب ، وإذا اسند إلى الاعتبارات العرفية يراد به - بمناسبة الحكم والموضوع - الصحة والنفوذ كما أن الحرمة أيضا يراد بها الفساد إذا أسندت إليها . وعليه فالآية الشريفة بالمطابقة تدل على صحة البيع وإمضائه .
وأما ما ذكره شيخنا المحقق من كون « أحلّ » في الآية بمعنى « أقرّ » لأنه مأخوذ من الحل بمعنى الحلول ، فهو - وان كان صحيحا لغة كما عرفت ، فان الحل يستعمل بمعنى الاستقرار والثبوت في مقابل الارتحال ، فتارة يتعدى بنفسه فيكون مصدره الحل يقال « حلّ المكان حلا » أي استقر فيه ، وأخرى يستعمل لازما فيتعدى بالباء أو لفظة « في » ، فيقال « حلّ بالمكان أو فيه » ، فيكون مصدره الحلول على مقتضى