تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
فيه بين ما إذا كانت المعاطاة مسبوقة بالمقاولة اللفظية وما لم تكن ثبت قول المحقق الكركي ، وإن قلنا بأن الاجماع دليل لبي لا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن ، وهو ما إذا لم تكن المعاطاة مسبوقة بالمقاولة ثبت التفصيل المتقدم . وأما ان تنزلنا ثانيا - بأن ثبت اجماع أو دليل آخر ولو مثل قوله عليه السّلام : « انما يحلل الكلام ويحرم الكلام » على عدم إفادة المعاطاة للملك - فمرجعه إلى أن حصول الملكية بها مشروط بالتلف كاشتراطهما بالقبض في بيع الصرف وبالاقباض في الهبة ، فإمضاء الملكية شرعا يكون متأخرا عن تحقق البيع أو الهبة ، وما بين الزمانين - أعني زمان العقد إلى زمان التلف قد يحكم فيه الشارع بالإباحة ، والدليل عليه هو السيرة العملية ، فليس هذا من قبيل ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، كما لا يكون منافيا لقاعدة العقود تابعة للقصود التي هي من القواعد المسلمة المستفادة من نفس الآية - أعنيأَوْفُوا بِالْعُقُودِ- فان الوفاء بكل عقد إنما هو باتمامه على ما قصد من غير حاجة فيها إلى دليل آخر . نعم لو كانت الإباحة الثابتة إباحة مالكية تم الإشكال ، فحينئذ إن قلنا بأن السيرة القائمة على الإباحة مطلقة تعم جميع أنحاء التصرف حتى المتوقف على الملك ثبت القول الرابع . وإن قلنا بأنها دليل لبي لا بد فيها من الاقتصار على القدر المتيقن ثبت القول الخامس . وبهذا البيان ظهر مدرك الأقوال ، كما ظهر المناقشة في توجيه كل من المحقق الكركي وصاحب الجواهر الكلمات الأعلام ، فان المحقق حمل الإباحة في كلامهم على الملك المتزلزل لا الإباحة المصطلحة لئلا يلزم تخلف العقود عن القصود ، وصاحب الجواهر جعل مورد نزاعهم المعاطاة التي قصد بها الإباحة دون ما قصد