تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
قوله رحمه اللّه : للسيرة المستمرة . . . [ 1 ]
شرح
بها التمليك قائلا : إن القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك مما لا ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلا عن أعاظم الأصحاب ، فإن كلا التوجيهين مبني على أن يراد بالإباحة الإباحة المالكية ، وقد عرفت أنها إباحة شرعية ثابتة بالسيرة العملية . [ 1 ] قد عرفت بما بيناه أن مقتضى القاعدة في المعاطاة ما ذهب اليه المفيد من كونها مفيدة للملك اللازم ، والتنزل عن كل من الجهتين يحتاج إلى دليل ، فلابد من التكلم في مقامين : ( الأول ) - في إفادتها الملك وعدمها ، وقد استدل على ذلك بأمور : « منها » - سيرة المتشرعة الكاشفة عن رضا الامام عليه السّلام ، فإنهم يرتبون على المأخوذ بالمعاطاة آثار الملك . مثلا : إذا اشترى أحد من غيره ثوبا بالمعاطاة فمات قبل أن يتصرف فيه يجعلونه مما تركه ويرون انتقاله إلى وارثه كبقية أمواله ، مع أن الإرث لا يكون الا في الملك . وقد ناقش فيها المصنف بأنها سيرة ناشئة من المسامحة وعدم المبالاة في الدين ، فلا تكون كاشفة عن رضا الامام عليه السّلام . وأورد عليه السيد في حاشيته بأن هذه السيرة في المقام لو لم تكن معتبرة لما أمكن التمسك بالسيرة في شيء من مواردها . ونقول : الظاهر عدم امكان التمسك بسيرة المتشرعة في المقام ، وذلك لعدم امكان اثبات اتصالها بما هي سيرة المتشرعة وكاشفة عن رضا الشارع إلى زمان المعصوم عليه السّلام . كيف ومراجع التقليد من القدماء قبل المحقق الثاني كانوا يفتون صريحا بعدم إفادتها الملك ، وهل يمكن مع ذلك أن تكون سيرة المتشرعة في تلك الأعصار صحيحة ناشئة عن منشأ صحيح ، وهل يشك - على فرض ثبوتها - في كونها ناشئة من عدم المبالاة . ولا تقاس هذه بالسير التي لم تكن مخالفة لفتاوى