شرح
( السادس ) - أنها معاملة فاسدة لا يترتب عليها شيء حتى الإباحة كبقية العقود الفاسدة . حكي ذلك عن العلامة في بعض كتبه وانه عدل عنه في كتبه المتأخرة ، والظاهر أنه مبني على عدم شمول أدلة صحة البيع للمعاطاة فلا تفيد الملكية وأما ترتب الإباحة عليها مع أنها غير مقصودة ، فهو يحتاج إلى دليل آخر غير أدلة إمضاء العقود ، وهو غير واضح .
وتوضيح الحال في المقام يتوقف على التكلم في الأدلة لنرى انها تشمل المعاطاة أم لا ، فنقول :
على المختار من أن الانشاء عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني ولا يوجد به أيّ معنى في الخارج وأن البيع اسم للاعتبار المبرز ، لا ينبغي الريب في أن المعاطاة بيع حقيقة ، فان اعتبار التمليك موجود على الفرض ، ولا ينحصر المبرز في كونه لفظا بل يكفي فيه الكتابة والإشارة والفعل الخارجي ، فيعمه دليل إمضاء البيع من قوله تعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَوقوله سبحانه :تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ،كما يعمه دليل لزوم العقد كقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .وعليه فما أبداه المحقق النائيني من احتمال أن يكون للفظ دخل في وجود المعنى المنشأ خارجا يكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، وان رده قدّس سرّه بوجوه عديدة .
نعم يمكن توهمه على القول بأن الانشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ ، فالقاعدة الأولية تقتضي القول الأول المنسوب إلى المفيد من أن المعاطاة تفيد الملكية اللازمة والتنزل عن ذلك لا بد وأن يكون بقيام دليل عليه ، فان ثبت اجماع على عدم اللزوم في المعاطاة نرفع به اليد عن عموم دليل اللزوم - أعنيأَوْفُوا بِالْعُقُودِونخصصه بغير المعاطاة ، وحينئذ لو قلنا بأن معقد الإجماع مطلق لا يفرق