محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 48
قوله رحمه اللّه : المعاطاة على ما فسّره . . . [ 1 ] مهما شك في اعتبار شيء في صحته عرفا أو شرعا من دون فرق بين ما يستفاد منه الامضاء بالمطابقة كما في قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، وبين ما يستفاد منه بالالتزام كقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وبذلك يظهر أن التمسك بالاطلاق على ما سلكناه أوسع من التمسك به على التقريب المتقدم ، فإنه بناء على ما سلكناه يصح التمسك بالاطلاق حتى مع الشك في اعتبار قيد في صحة المعاملة عرفا وهذا بخلاف التقريب السابق ، فإنه لا بد فيه من إحراز الإمضاء الشرعي والشك في الصحة شرعا . وهذا هو الفرق بين التمسك بالإطلاق على المسلكين . [ المعاطاة ] [ 1 ] المعاطاة عبارة عن عطاء شيء وأخذ شيء كما هو المتعارف في الأسواق خصوصا في الأمور اليسيرة ، فيعطي أحد فلسا ويأخذ بقلا ، وقد وقع الخلاف في حكمها بين الأعلام . ولا بد قبل التعرض لذلك من تقديم أمر تبعا لشيخنا المصنف رحمه اللّه ، وهو أن الإعطاء الذي هو محل الكلام - بما أنه فعل اختياري - لا بد وأن يصدر عن قصد ما ، فإما أن يقصد به الحفظ من دون أن يتصرف المعطى له فيما أعطاه أصلا فيكون وديعة ، وإما أن يقصد به التصرف والانتفاع مع بقاء عينه فإن كان ذلك بعوض كان إجارة والا كان عارية . وإما أن يقصد به إباحة جميع التصرفات حتى بالاستهلاك من دون تمليك ، فيكون إباحة التصرف كما في تقديم الطعام للضيف ، وإما ان يقصد به التمليك ، فإن كان بلا عوض كان هبة وان كان بعوض كان بيعا . والمعاطاة وان كانت جارية في جميع ذلك إلا أن محل البحث منها هو الاعطاء بقصد إباحة التصرف أو بقصد التمليك بعوض ، ويظهر بذلك الحال في باقي الأقسام . فالكلام يقع في مقامين : ( الأول ) - في المعاطاة التي قصد بها إباحة التصرف ، ولا ينبغي الريب في عدم