شرح
يحصل بخصوص الفعل المأتي به لا بالجامع ، كما أن الثوب أيضا يترتب على الفعل الخاص لا على الجامع ، وكذا في الواجب الكفائي ، فان التكليف وإن كان متعلقا بطبيعي المكلف إلّا ان وجود كل مكلف مباين مع وجود الآخر ، فإذا امتثل التكليف أحدهم يكون هو المثاب بخصوصه دون الطبيعي وان كان هناك أثر آخر يترتب عليه دون غيره ، كما إذا فرضنا ورد في الدليل ان من صلّى على الجنازة تقبل شهادته ، فقبول الشهادة يترتب على من صلّى دون غيره من المكلّفين ، وهذا جار في باب الضمان أيضا فإنه وان كان متعلقا بالجامع إلّا ان الأثر المترتب على الضمان - وهو ملكية المبدل عند دفع البدل - يترتب على خصوص من خرج عن الضمان بأداء البدل دون غيره ، فإذا أدى أحدهم البدل إلى المالك هو يكون مالكا للمبدل بقاء دون طبيعي الضامن ويكون نازلا منزلته ، فله الرجوع إلى من تلف المال في يده ومن كان بينه وبينه ممن وقعت أيديهم على التالف .
( ثم ) بعد ثبوت ذلك وكون من أدى البدل مالكا للمبدل بقاء فهو بمنزلة المالك ، فلماذا لا يجوز له الرجوع إلّا إلى اللاحق دون السابق كما كان للمالك الرجوع اليه أيضا بمقتضى « على اليد » ، وهو أيضا يقتضي رجوع المالك بقاء إلى كل منهما .
( وقد ) ذكر السيد في وجهه ان اللاحق صار سببا لاستقرار الضمان على السابق بحبس المال وعدم دفعه إلى مالكه ، وهذا هو الذي ذكره في أصل المسألة ، وقد أجبنا عنه بأنه ممنوع صغرى وكبرى : أما الكبرى فلان التسبيب لا يوجب الضمان ، وأما الصغرى فلأن اللاحق ليس سببا لضمان السابق ، وانما سبب ضمانه اليد ، واللاحق كان له ان يرفع ضمان السابق بأداء المال إلى مالكه فلم يفعل ، فهو لم يرفع ضمانه لا انه صار سببا لضمانه ( فالصحيح ) ان الوجه في ذلك هو ان دليل الضمان