تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
شرح
الغاصب الثاني أخرجه من البحر لا بد من ارجاعه إلى الغاصب الأول الذي دفع البدل إلى المالك لا إلى المالك الأول ، فالسيرة قائمة على تحقق المعاوضة في أمثال ذلك ، والمقام من هذا القبيل ، فإذا ثبت ذلك يتم المقصود من رجوع السابق إلى اللاحق دون العكس . ( والحاصل ) انه لا اشكال في ضمان كل من ذوي الأيادي في تعاقبها للمالك غايته على البدل بنحو الوجوب الكفائي ، فإذا رجع المالك إلى أحدهم فأخذ منه البدل صار بأدائه مالكا للمبدل بقاء ، ولا مانع من اعتبار ملكية التالف فيما إذا لم يكن لغوا وترتب عليه الأثر ، ويدل على هذه المعاوضة أمران : ( أحدهما ) انه إذا تلف مال الغير عند شخص أو أتلفه فأدى مثله أو قيمته إلى المالك لا يكون اجزاؤه الباقية مالكا للمالك ، سواء كانت تسوى بقيمة زهيدة أو لم تكن لها قيمة أصلا ، بل يكون بنظر العقلاء ملكا لمن أدى العوض وليس للمالك مزاحمته فيها . ( ثانيهما ) انه إذا تلف المال عرفا لا حقيقة - كما إذا كان فصا فألقي في البحر - فرجع المالك إلى من ألقاه وأخذ بدله منه كان المال ملكا لمن أدى البدل ، ولذا لو فرضنا أن أحدا فتح باب قفص الطير فطار فأدى قيمته إلى المالك ثم قتله شخص آخر في الهواء ببندقة ونحوها كان ضامنا لمن أدى بدله لا للمالك ، والسيرة العقلائية قائمة على ذلك ولم يردع عنها ، فيعرف من ذلك ان من أدى البدل في موارد الضمان يكون هو المالك للمبدل . ( وببيان أوضح ) انه لا اشكال في أن وجود كل من الفعلين في الواجب التخييري مباين لوجود الفعل الآخر ، وان كان الطلب متعلقا بالجامع بينهما ، فالامتثال انما