تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
شرح
( وأما ما أورده ) على ما ذكره من المعاوضة القهرية الشرعية فحاصله : ان مجرد دفع البدل ممن لم يتلف المال في يده ليس من أسباب المعاوضة شرعا ، لا من الأسباب القهرية كما في الإرث ولا الاختيارية كما في البيع . ( هذا كله ) في الوجوه الخمسة التي أوردها على الجواهر ، ونقول بناء على ما سلكه صاحب الجواهر من بنائه الفرق على مقدمتين ما أورده المصنف متين خصوصا بعضها ، إلا أنه يمكن بيان الفرق بين السابق واللاحق من غير حاجة إلى المقدمة الأولى ، بأن نبني على أن الخطاب بالإضافة إلى كل من السابق واللاحق وضعي ، وكل منهما أو منهم ضامن لبدل المال غايته على نحو الواجب الكفائي ، بأن يكون البدل ثابتا على ذمة كل من الضامنين على البدل لا عينا فإنه مستحيل ، لأن المبدل الواحد لا يعقل أن يكون له أبدال عديدة بعنوان البدلية ، وكما يمكن أن يكون الطلب واحدا والمتعلق متعددا كذلك يمكن أن يكون الضمان واحدا والضامن متعددا ( وإذا ثبت ذلك ) فنكتفي بالمقدمة الثانية ونقول : إذا أدى أحدهم البدل إلى المالك يملك التالف بقاء بالمعاوضة القهرية ، كما عليه السيرة العقلائية ويشهد لها أمران : ( أحدهما ) ما إذا فرضنا ان أحدا أتلف مال الغير حقيقة - كما إذا غصب فرس الغير فقتله أو ذبحه - فأدى إلى مالكه المثل أو القيمة ليس للمالك ان يطالبه بميتة ذاك الفرس ، بل يكون متعلق حق الدافع وليس للمالك مزاحمته في ذلك . ( ثانيهما ) ما إذا فرضنا أن أحدا غصب مال غيره وغصبه منه شخص ثاني وألقاه في البحر مثلا بحيث صار بحكم التالف ثم رجع المالك إلى الغاصب الأول فأخذ منه البدل يكون ما في البحر ملكا له لا للمالك ويجوز له تصرفه فيه ، فإذا فرضنا ان