قوله رحمه اللّه : وربما يقال . . . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] انتهى كلامنا إلى الوجه في رجوع الضامن الأول إلى الثاني - أي السابق إلى اللاحق - والتعبير بالأول والثاني نظير عنوان المعقولات الثانوية التي تعم الثاني وما زاد . وكيف كان قد مر الوجه الأول في بيان ذلك الذي ذكره المصنف .
( الوجه الثاني ) ما حكاه عن الجواهر ، وحاصله : ان من تلف المال في يده خطابه ذمي ، فتكون ذمته مشغولة بالبدل للمالك ، وأما غيره فخطابه تكليفي وليس له اشتغال ذمة بالإضافة إلى المالك ، وعليه فإذا رجع المالك إلى غير من تلف المال في يده وطلب منه البدل وجب عليه الأداء ، فإذا أداه يملك ما في ذمة من تلف المال في يده من مال المالك بالمعاوضة القهرية أو يملك التالف كذلك ، ولا مانع من ملكية العين التالفة كما في الخيار إذا فسخ من له الفسخ بعد تلف العين فله الرجوع اليه ، وهذا بخلاف ما إذا رجع المالك بالبدل إلى من تلف عنده المال ، فإنه لا يمكنه الرجوع إلى غيره لعدم اشتغال ذمته إلى المالك وانما خطابه كان تكليفيا محضا وقد سقط بوصول مال المالك اليه ، وبهذا فرق بين الضامن الأول والثاني .
( وقد أورد ) عليه المصنف بوجوه : تارة من حيث كون خطاب الأول تكليفيا وخطاب الثاني ذميا ، وأخرى من حيث المعارضة القهرية ، أما ما أورده على الأول فأمور :
( أحدها ) راجع إلى مقام الثبوت ، وحاصله : عدم الفرق بين الخطاب التكليفي والخطاب الذمي ، فان الخطاب الوضعي منتزع عنده من الخطاب التكليفي كوجوب أداء العين أو المثل أو القيمة في المقام ، وليس الخطاب الذمي بنفسه مجعولا مستقلا في قبال الخطاب التكليفي بل هو منتزع منه ( وفيه ) انه مبني على مسلكه قدّس سرّه الذي بينه في الاستصحاب من كون الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية ، وهو