تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
أرسل ابنك حتى ترسل ابني . فلما رأى ذلك سيد الوليد أجاز البيع » . وقد استدل بها على صحة الفضولي بالإجازة ، وهي من حيث السند صحيحة لا بأس بها ، وإنما الكلام في دلالتها ، فإنه ربما يقال : انها غير معمول بها في موردها - وهو الإجازة بعد الرد - فإنها فاسدة اجماعا فلابد من رد علمها إلى أهلها . والشاهد على الرد فيها أمور ثلاثة : ( الأول ) اخذ الوليدة وابنها ، بل وحكمه عليه السّلام به على نحو الاطلاق ، فإنه ظاهر في رد البيع عرفا . ( الثاني ) مخاصمته إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولا معنى له لولا الرد . ( الثالث ) مناشدة المشتري له عليه السّلام ، فإنه أيضا ظاهر في رد البائع وان المشتري طلب من الإمام عليه السّلام علاجا لرده . ( ولكن الظاهر ) عدم الدلالة في شيء منها على الرد ، لأن الرد إنما هو بمعنى حل العقد ، وهو غير الكراهة ، ولا بد له من مبرز ، وليس أخذ الوليدة وابنها مبرزا لحل العقد ، بل هو أعم منه ، فإنها ما لم يتحقق الإجازة تكون باقية في ملك المالك الأول ، فله أن يأخذ ماله حتى يتأمل في الرد والإجازة ، فان رد فهو وإن أجاز يرد المال إلى المشتري ، واطلاق حكمه عليه السّلام بالأخذ تكون من هذه الجهة . وهكذا المخاصمة فإنها انما كانت من جهة بقاء المال على ملك المالك الأول فأراد استنقاذها من المشتري حتى يتأمل في أن صلاحه في الرد أو في الإجازة . وأما مناشدة المشتري للإمام عليه السّلام فيمكن أن يكون من جهة علاج عدم الإجازة لا الرد ، فسأل الامام أن يعمله طريقا لأن ينتهي الأمر إلى إجازة المالك ، فإذا ليس مورد الرواية الإجازة بعد الرد .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 314 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي