قوله رحمه اللّه : بقضية عروة البارقي . . . [ 1 ]
شرح
ولو بقاء . ومن الظاهر أن التصرفات الاعتبارية ليست كالأفعال الخارجية التي لا تستند إلى غير الفاعل بالاذن ولا بالإجازة كالأكل أو الشرب ، فإنه لا يكون أكل الآذن لاذنه فيه ، بل هي قابلة للاستناد إلى المالك إما حدوثا كما في عقد الوكيل وإما بقاء كما في العقد الفضولي إذا لحقه إجازة المالك ، فإنه أمر له استمرار وبقاء قابل للحوق الإجازة به ، فيكون بقاء عقد المالك ، فيعمه العمم والإطلاق .
والظاهر أن هذا مراد المصنف من قوله « وهو مدفوع بالأصل » أي الأصل اللفظي ، أعني أصالة العموم أو أصالة الإطلاق لا الأصل العملي ، إذ ليس في المقام أصل عملي يقتضي نفي اعتبار مقارنة الإذن للعقد ، بل الأصل العملي يقتضي الفساد .
( وبالجملة ) فنفس العموم أو الإطلاق كاف في صحة العقد الفضولي إذا لحقه الإجازة من دون حاجة إلى التمسك بدليل خاص .
[ 1 ] استدل على صحة الفضولي بروايتين :
( إحداهما ) : رواية عروة البارقي ، فان بيعه كان فضوليا بلا اشكال كما أفاد المصنف ، ويحتمل كون شرائه أيضا فضوليا ، فان ما اذن النبي صلّى اللّه عليه وآله في شرائه إنما كان شراء شاة واحدة لا شاتين ، فشراؤهما يكون فضوليا لا محالة .
وقد أجيب عنه بأن المأذون فيه إنما كان شراء طبيعي الشاة لا خصوص الواحدة كما ذكره السيد في حاشيته ، ولكن الظاهر أن المأذون فيه إنما كان الشاة الواحدة للأضحية لا جنس الشاة ، الا انه مع ذلك لم يكن الشراء فضوليا ، لأن شراء الشاة الواحدة بدينار كانت مأذونا فيها بالمطابقة وشراء الشاتين بدينار بالالتزام أو بالأولوية - فتأمل . فالشراء لم يكن فضوليا .