تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
قوله رحمه اللّه : حيث إن البيع من مقولة المعنى دون اللفظ . . . [ 1 ]
شرح

إشكالات على تعريف البيع

[ 1 ] لا يخفى ما في كلامه قدّس سرّه في المقام فإنه أورد - على تعريف العلامة رحمه اللّه للبيع بالايجاب والقبول الدالين على الانتقال - بأنه من مقولة المعنى دون اللفظ ، والا لم يعقل انشاؤه باللفظ ، ثم قال الأولى تعريفه بأنه انشاء تمليك عين بمال ويرد عليه مثل ما أورده على العلامة رحمه اللّه بعينه . والتحقيق أن البيع ليس من قبيل المعنى محضا ولا من قبيل اللفظ محضا ، بداهة ان الاعتبار المحض القائم بالنفس لا يكون بيعا ولا صلحا ولا غيره من العقود ، كما أن اللفظ المجرد لا يكون عقدا وإنما العقد عبارة عن الاعتبار المبرز كما كان الحال كذلك في الأمر وأما ما ذكره من الاشكال فيرد عليه نقضا وحلا : ( أما النقض ) فمثل الاذن الذي هو من الايذان بمعنى الاعلام ، فلا يطلق على الرضا ما لم يبرزه الراضي ومع ذلك ينشأ بلفظ أذنت ، وهكذا الأمر معناه الطلب المبرز ويمكن انشاؤه بلفظ آمرك ، وفي المقام كذلك فيمكن أن يكون البيع بمعنى انشاء تبديل العين بالمال أو التبديل الانشائي ، ومع ذلك ينشأ بلفظ بعت . ( وأما الحل ) فهو أن هذه العناوين لم توضع لمصداق الاعتبار المبرز ليستحيل ابرازها وانشاؤها ، وإنما هي موضوعة للاعتبار المنشأ الذي قد يكون موجودا ، وقد يكون معدوما ، فلا مانع من ايجاد هذا المفهوم وانشائه باللفظ ، ولعل الشبهة نشأت من اشتباه المفهوم بالمصداق ، فالبيع عبارة عن مفهوم انشاء تبديل العين بالمال أو التبديل الانشائي . فإذا أبرز اعتبار التبديل بلفظ بعت أو بغيره كان مصداقا للبيع وهكذا الحال في الأمر فإنه موضوع لابراز اعتبار شيء على ذمة المأمور فإذا أبرز ذلك بلفظ آمرك أو بغيره كان مصداقا للأمر .