تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
الاستعمال ما يعبر عنه بالفارسية ( بكار بردن ) أي اعمال الشيء في مورده ، واستعمال الأشياء يختلف ، فمثل استعمال اللباس يكون باللبس ، واستعمال الأناء يكون بالشرب والأكل ، واستعمال اللفظ عبارة عن إعمال تعهد الواضع ، فان الواضع قد تعهد التوصل باللفظ إلى تفهيم المعنى واحضاره في ذهن السامع ، فمعنى استعمال اللفظ اعماله في ذلك ، وهذا أجنبي عن ايجاد المعنى باللفظ ، كما هو ظاهر . ( وبالجملة ) لا يوجد بقول ( بعت واشتريت ) أيّ موجود لا في الخارج ولا في الاعتبار ( فالصحيح ) - كما بيناه في الأصول - أن الالفاظ - من المفردات والمركبات من الجمل الخبرية والانشائية - كلها موضوعة لابراز الأمر النفساني الذي به يمتاز الانسان عن سائر أنواع الحيوان ، فإنه يمكن إبراز ما في ضميره بانحاء من الكتابة والإشارة وإراءة فرد من الطبيعي في الخارج ، الا أن ذلك قد يتعسر أو يتعذر ، فالواضح إنما وضع الألفاظ لذلك تسهيلا ، وتعهد أن يتلفظ بلفظ خاص إذا أراد تفهيم المعنى المخصوص ، فاللفظ دائما يدل على قصد التفهيم . ثم إن الجمل الانشائية دالة على الاعتبار النفساني على اختلاف أنواع ما يتعلق به الاعتبار ، فإنه قد يكون ثبوت شيء في ذمة المكلف ، وقد يكون الملكية أو الزوجية أو الحرية أو غير ذلك . و ( الجمل الخبرية ) تدل على قصد الحكاية ، ومن هذه الجهة لا فرق بينهما وبين