شرح
الجمل الانشائية في عدم الاتصاف بالصدق والكذب . وانما الفرق بينهما من ناحية المتعلق ، فان متعلق الابراز في الجمل الخبرية الحكاية ، وهي تتصف بالصدق والكذب ، والانشاء عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني الذي لا تعلق له بأمر خارجي .
ثم إن الانشاء قد يكون موضوعا لحكم الشارع أو العقلاء وامضائهم ، وقد لا يكون ، كما أن المسافر يكون موضوعا لوجوب القصر ، والحاضر موضوعا لوجوب التمام ، ولا معنى لأن يتسبب المنشئ بالانشاء إلى اعتبار الشارع كما لا يتسبب إلى حكمه بوجوب القصر في السفر ، وهكذا لا يتسبب المنشئ بالانشاء إلى اعتبار العقلاء ، بل يمكن أن يتحقق البيع مع عدم وجود عاقل في العالم سوى المتبايعين ، ومع وجودهم أيضا ، فالغالب أن المتبايعين لا يقصدان التسبب إلى ذلك ، بل يكونان غافلين عن اعتبار العقلاء .
( وبالجملة ) فكما لا يوجد المعنى بالانشاء كذلك لا يتسبب به إلى اعتبار الشارع أو العقلاء أصلا ، بل ليس في مورده سوى ابراز الاعتبار النفساني ، وربما يترتب عليه اعتبار العقلاء أو الشارع ، وهذا غير التسبيب . وما ذكرناه جار في جميع الانشاءات من العقود والايقاعات من غير فرق بينهما .