قوله رحمه اللّه : ومنها صدقه على الشراء . . . [ 1 ]
شرح
لازم . و ( ثانيا ) - أن المنفي عند المشهور أو المجمعين انما هو صحتها ، ولا ينافي ذلك صدق البيع عليها عرفا ، غايته تكون بيعا فاسدا كغيرها من أقسام البيع الفاسد شرعا ، لاختلال بعض ما يعتبر في الصحة . ومن الواضح أن التعريف المذكور تعريف لمفهوم البيع عرفا لا البيع الممضي شرعا ، ويشهد لما ذكرناه - أن المنفي عندهم صحتها لا كونها بيعا - نفس التمسك بالاجماع والشهرة ، فإنه انما يرجع اليهما في الأحكام الشرعية لا في تعيين المفاهيم العرفية ، فالمشهور انما نفوا صحتها أو لزومها ، وذهبوا إلى كونها مفيدة لإباحة التصرف ولم ينفوا كونها بيعا عرفا .
[ 1 ] حاصله أن المشتري أيضا يملك العين بالمال ، وهكذا المستأجر يملك العين غالبا بالمنفعة ، ولا فرق بين الشراء والاستيجار الا في أن العوضين في الشراء يمكن أن يكون كلاهما عينا ، وفي الإجارة يكون أحد الطرفين منفعة . وأجاب قدّس سرّه عن النقض بأن التمليك في الشراء ضمني ، ثم عطف عليه دفع النقض بالاستيجار ، وذكر أن جوابه يظهر مما ذكره في الشراء .
( نقول ) : لم نفهم ما أراده قدّس سرّه من كون التمليك من جهة المشتري ضمنيا ، فإنه إن أراد به أن تمليكه يكون بنحو المطاوعة والقبول أي تبعا لفعل البائع ، فهو لا ينافي صدق التمليك . وعليه لا بد وأن يكون الشراء بيعا تبعيا ، مع أن ذلك غير معتبر في الشراء . وإن أراد أن القبول يعتبر فيه أن يتأخر عن الايجاب ، ففيه أنه إنما يعتبر فيما إذا أنشأ القبول بلفظ قبلت أو رضيت ونحوه مما أخذ في معناه المطاوعة . وأما إذا أنشأ بلفظ اشتريت أو تملكت ، فلا مانع من تقديمه على الايجاب فابتداء يقول المشتري اشتريت منك المتاع الفلاني بكذا درهم ، فيقول البايع قبلت أو بعت ، كما أن النكاح أيضا يمكن إنشاؤه من طرف الزوج ، فيقول للزوجة أتزوجك في المدة