محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 28
قوله رحمه اللّه : ثم إن لفظ البيع ليس له حقيقة شرعية . . . [ 1 ] ذكرناه من أن هذه العمومات لا تثبت السلطنة على أصل النقل ، بل هي ناظرة إلى أسبابه . فالحق أن مقتضى الأصل عند الشك في قابلية الحكم للنقل هو العدم . [ 1 ] أقول : البيع - كما عرفت - انشاء تبديل عين بمال ، فيعتبر أن يكون المبيع عينا . وأما الثمن فيمكن أن يكون عينا ، كما يمكن أن يكون منفعة أو عملا . وأما الحق فقد عرفت الكلام فيه . ويعتبر في صدق عنوان البيع أن يكون غرض البائع حفظ ماليته وإن كان في شخص الثمن وغرض المشتري شخص المبيع ، وإلّا فلا يصدق البيع ، كما إذا فرضنا تعلق غرض كل منهما بشخص مال الآخر كتبديل كتاب بكتاب ، فإنه لو سئل كان من المتبادلين هل بعت كتابك ؟ يقول لا ولكن بدلته بكتاب آخر . الفرق بين الانشاء والاخبار المشهور ذهبوا إلى أن الانشاء عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ ، فلا يتصف بالصدق والكذب ، والأخبار عبارة عن حكاية النسبة الخارجية إثباتا أو نفيا فيمكن اتصاف الأخبار بلحاظ الخارج بالصدق والكذب ، ومن هذه الجهة فرقوا بينهما . ( والصحيح ) استحالة إيجاد المعنى باللفظ ، سواء كان المعنى من المقولات المتأصلة أو من الأمور الاعتبارية ، فان المتأصلات مستندة إلى مبادئها الخارجية والأمور الاعتبارية إنما هي بيد من له الاعتبار . واللفظ أجنبي عن كل ذلك ( نعم ) ربما يكون للفظ لوازم كخرقه للهواء أو ترتب انتباه الغير أو هتكه عليه ، ولكنه غير ايجاد المعنى باللفظ . وأما كون الانشاء استعمالا للفظ في المعنى ، فهو وان كان صحيحا ، الا أن