تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
( وبما ذكرنا ) ظهر أن القابلية للانتقال من شؤون قابلية الشيء للنقل فإنه إذا كان قابلا له يصدق عليه ما ترك فينتقل إلى الوارث ، وإذا شككنا في قابلية الحكم للنقل فمقتضى الأصل العملي دائما والأصل اللفظي في بعض الموارد هو عدم قابليته للنقل ، وذلك لأن الانتقال وعدم جواز مزاحمة المنقول اليه كما لم يجز مزاحمة الناقل مخالف للأصول والقواعد ، ففي حق الفسخ مثلا إذا نقله من له الحق إلى غيره ، وشك في قابليته للنقل ففسخ المنقول اليه البيع وأخذ مال الغير منه قهرا كان هذا من أكل مال الغير بالباطل لأنه ليس بالتجارة عن تراض ، وقد نهى المولى سبحانه عنه بقولهلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍوالمفروض أن الفسخ ليس عن تراض ، وهكذا ثبوت حق التحجير لمن نقله من له الحق اليه وعدم جواز مزاحمة الناس إياه مناف لعموم ( من سبق إلى ما لم يسبقه اليه غيره فهو أولى به ) إلى غير ذلك . نعم تبقى في البين عموماتأَوْفُوا بِالْعُقُودِوَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَوقوله عليه السّلام « الصلح جائز بين المسلمين » فهل يمكن أن يستفاد منها قابلية الحكم للنقل إذا وقع عليه شيء منها أم لا ؟ الظاهر العدم ، لأنها لا تكون مشروعة ومبينة لما يكون للمتعاقدين السلطنة عليه وما لا يكون ، بل هي ناظرة إلى نفوذ أسباب النقل والانتقال في موارد ثبوت السلطنة التامة لكل من المتعاقدين على ماله ولو عند العرف والعقلاء ، ولذا إذا فرضنا أن حدا آجر نفسه للغناء أو جعل فعله هذا عوضا في البيع ، ونفرض أنا نشك في حرمة الغناء وكونه تحت سلطنته وضعا ، فان الحرام لا يجعل عوضا ، ولا تقع المعاملة عليه - لا يمكنا التمسك بعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِوالحكم بدلالته بالالتزام على صحة العقد وجواز الغناء تكليفا ، وهذا ليس الا لما