تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍحيث وصف العبد بكونه غير قادر على شيء ، والمراد بالقدرة المنفية إنما هو استقلاله في التصرف لا أصل التصرف ، فان من لا يكون مستقلا في تصرفه فهو ليس بقادر عليه . ثم إنه ليس المراد بالقدرة القدرة العقلية وبالشيء الأفعال الخارجية ، بداهة ان الرقية والحرية لا دخل لشيء منهما في القدرة العقلية على الأمور الخارجية ، فمن يقدر على الخياطة فهو قادر عليها تكوينا عبدا كان أو حرا ، فيحتمل أن يراد من القدرة القدرة الشرعية ، والتعبير عن المنع الشرعي بعدم القدرة متعارف ، فيكون المعنى أن العبد ممنوع عن كل شيء . وهذا أيضا لا يمكن الالتزام به ، بداهة عدم حرمة جميع الأفعال على العبد بدون اذن سيده حتى الأفعال الضرورية كالتنفس وتحريك اليد والرأس والعين والتكلم ونحو ذلك ، فلابد وأن يراد بالقدرة القدرة الوضعية - أعني النفوذ - فيكون المراد من قوله « لا يقدر على شيء » نفي نفوذ تصرفاته . ( فيقع الكلام ) في أن المنفي نفوذ تصرفه في خصوص نفسه وماله ، أو أعم منه ومن تصرفه في مال سيده ، أو أعم من ذلك ومن تصرفه فيما لا يرجع إلى سيده كالوكالة في انشاء العقد عن غيره ؟ وجوه ، ظاهر المصنف هو الأخير ، وكأنه أرسله ارسال المسلمات وشرع في إجازة السيد وحكمها ، وتبعه في ذلك المحقق النائيني رحمه اللّه . الا أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المنفي نفوذ تصرف العبد في نفسه وفي ماله لو قلنا بأنه يملك - كما هو أحد القولين في المسألة - نظير قوله عليه السّلام : « الناس مسلّطون على أموالهم أو على أنفسهم » . ويؤكدها أن ذكر قوله تعالىمَمْلُوكاًفي الآية ، مع أن العبد والمملوك