تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
الجواز الحكمي غير القابل للاسقاط في جواز قتل الكافر تكليفا وبين الجواز الحقي في جواز قتل الجاني قصاصا ، وهكذا لا فرق في جواز رجوع الواهب وضعا وجواز رجوع من له الخيار في البيع ، مع أن الأول حكمي والثاني حقي ، وكذلك لا فرق بين اللزوم الحقي والحكمي ، فليس في موارد ثبوت الحق أمر آخر سوى الحكم الشرعي القائم بالمكلف ، غاية الأمر أنه قابل للاسقاط دون غيره من الأحكام الشرعية . ولهذا قلنا أن الملكية قد تتعلق بالأعيان والحق لا يتعلق الا بالأفعال ، فان الملكية اعتبار شرعي أو عقلائي ، وليست منتزعة من الحكم التكليفي لثبوتها في موارد عدم تحقق الحكم التكليفي كالصبي فإنه مالك وليس له حكم تكليفي فالحق عين الحكم وبالعكس . ثم إن الحكم الوضعي أو التكليفي ربما يستفاد من الدليل قابليته للاسقاط ، فيعبر عنه اصطلاحا بالحق ، وقد لا يكون قابلا للاسقاط ، فيعبر عنه بالحكم ، وقد يطلق الحق على الحكم غير القابل للاسقاط أحيانا ، كما في حق المارة ، فإنه ليس الا جواز التصرف في مال الغير وهو غير قابل للاسقاط . هذا كله بالإضافة إلى من له الحق . وأما من عليه الحق ، فلم يكن بالنسبة إليه سوى الحكم التكليفي ، فان كلا من الزوج والزوجة له حق على الآخر كما هو صريح الآية « 1 » الا أن حق الزوج أكثر درجة من حق الزوجة ، فعلى الزوج حق الانفاق وليس معناه الا وجوب الانفاق عليه ، وعلى الزوجة حق التمكين وليس معناه الا وجوبه عليها ، وهكذا في غير
هامش
( 1 )وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌالبقرة / 228 .