شرح
الاضطرار إلى الجامع .
وقد ذكرنا في بحث الأوامر ان متعلق الأمر في الوجوب التخييري ليس إلّا عنوان أحد الأشياء ، أو الشيئين ، وأما الأفراد بخصوصياتها فليست متعلقة للأمر .
مثلا إذا قال المولى صل أو صم ليس المأمور به خصوص الصوم ولا خصوص الصلاة ، بحيث من يختار الصلاة كانت هي الواجبة في حقه ، ومن اختار الصوم كان هو الواجب عليه ، فإنه مناف للاشتراك في التكليف ، بل كل من الأفراد يكون مصداقا للمأمور به ، ويجري هذا في تعلق كل من الإكراه أو الاضطرار إلى الجامع .
إذا عرفت هذا « نقول » : صور الاكراه على الجامع خمسة . لأنه « تارة » يتعلق الإكراه أو الاضطرار بالجامع بين محرمين فيكرهه على أحد الأمرين من شرب الخمر أو قتل النفس . و « أخرى » ، يتعلق بالجامع بين الحرام والمباح . و « ثالثة » يتعلق بالجامع بين المباح والمعاملة . و « رابعة » يتعلق بإحدى المعاملتين بالمعنى الشامل للعقود والإيقاعات . و « خامسة » يتعلق بالجامع بين الحرام والمعاملة أي بين ما تعلق به الحكم التكليفي والوضعي .
« أما الصورة الأولى » : وهي تعلق الاكراه بأحد المحرمين ، فقد عرفت ان كلا منهما بخصوصه ليس مكرها عليه ، وانما الاكراه متعلق بالجامع فترتفع حرمته بالإكراه فيجوز ارتكابه بل قد يجب ، ولكن بما ان الجامع لا يمكن ايجاده الا في ضمن احدى الخصوصيتين ، فمقدمة لارتكاب الجامع المكره عليه يضطر المكلف بارتكاب احدى الخصوصيتين فيثبت الترخيص في إحداهما بنحو التخيير . فإذا أتى بالجامع في ضمن إحداهما لم يرتكب محرما .
« نعم » إذا أتى بالجامع في ضمن كلتا الخصوصيتين ، فقد ارتكب المحرم لعدم